ومن ذلك قولهم للذاهب على وَجْهِه (مُجْرَهِدٌّ). فهذا من كلمتين : من جَرَد أى انجرَدَ فمَرَّ ، ومن جَهَد نَفْسَه فى مُرُوره.
ومن ذلك قولهم للرّجُل الجافى المتَنَفِّج (١) بما ليس عنده جِعْظَارٌ (٢)). وهذا من كلمتين من الجَظِّ والجَعْظ ، كلاهما الجافى ، وقد فُسِّرَا فيما مضى (٣).
ومنه (الجنْعَاظ) وهو من الذى ذكرناه آنفاً والنون زائدة. قال الخليل : يقال إنه سيىء الخُلق ، الذى يتسخَّط عند الطَّعام. وأنشد :
* جِنْعاظَةٌ بأهلِه قد بَرَّحَا (٤) *
ومن ذلك قولهم للوحشىِّ إذا تَقَبَّض فى وِجاره (تَجَرْجَمَ) ، والجيم الأولى زائدةٌ ، وإنما هو من قولنا للحجارة المجتمعة رُجْمَةٌ. وأوضَحُ من هذا قولهم للقَبْر الرَّجَم ، فكأنَّ الوحشىَّ لمّا صار فى وِجاره صار فى قبرٍ.
ومنها قولهم للأرض ذات الحجارة (جَمْعَرة). وهذا من الجمرات ، وقد قلنا إنّ أصلها تجمُّع الحجارة ، ومن المَعِر وهو الأرض لا نبات به (٥).
ومنها قولهم للنهر (جَعْفر). ووجهه ظاهر أنه من كلمتين : من جَعَف إذا صَرَع ؛ لأنه يصرع ما يلقاه من نباتٍ وما أشبهه ؛ ومن الجَفْر والجُفْرَة والجِفار والأجْفَر وهى كالجُفَر.
__________________
(١) المتنفج «المفتخر بأكثر مما عنده كما فى القاموس. وفى الأصل : «المنتفج» تحريف.
(٢) فى الأصل : «جعظار» صوابه من المجمل واللسان ، وفى اللسان : عند الكلام على الجعظار : وهو أيضاً الذى ينتفج بما ليس عنده مع قصر». وفى أصل اللسان : «يتنفخ» والوجه ما أثبت.
(٣) فى هذا التخريج تقصير ، وذاك أنه لم يأت بكلمة فيها الراء. ولعله جعل الراء زائدة ، كما سيأتى فى تخريج بعض الكلمات.
(٤) بعده كما فى اللسان (جنعظ) :
|
إن لم يجد يوما مصلحا |
|
قبح وجها لم يزل مقبحا |
(٥) ذهب بلفظ «الأرض» هنا إلى الموضع والمكان ، كما ذهب الآخر فى قوله :
|
فلا مزنة ودقت و؟ |
|
ولا أرض يقل إيقالها |
![معجم مقاييس اللغة [ ج ١ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2889_mojam-maquis-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
