قال أبو عُبَيد (١) : يسمَّى مَخْرَجُ الدّقيقِ من الرَّحَى المآبَ ، لأنّه يَؤوب إليه ما كان تحتَ الرَّحَى. قال الخليل : وتقول آبت الشمسُ إياباً ، إذا غابت فى مَآبِها ، أى مَغِيبها. قال أمية :
* فرأى مغِيبَ الشَّمْسِ عند إيابها* (٢)
قال النَّضْر (٣) : المؤَوِّبة (٤) الشمس ، وتأويبها ما بينَ المشرِق والمغرب ، تدأبُ يومَها وتؤُوب المغرِب. ويقال : «جاءُوا من كلِ أوبٍ» أى ناحيةٍ ووَجْهٍ ؛ وهو من ذلك أيضاً. والأوْبُ : النَّحل. قال الأصمعىّ : سمِّيت لانتِيابها المباءة ، وذلك أنّها تَؤُوب من مسارحِها. وكأَنَّ واحد الأَوْبِ آيب ، كما يقال [آبَكَ اللهُ (٥)] أبعدك الله. قال :
|
فآبكَ هَلَّا واللَّيالِى بِغِرَّةٍ |
|
تَزُورُ وفى الأيّامِ عنك شُغُولُ (٦) |
أود الهمزة والواو والدال أصلٌ واحد ، وهو العطف والانثناء. أُدْتُ الشئَ عطفتُه. وتأوّدَ النَّبْتُ مثلُ تعطَّفَ وتعوَّج. قال شاعر (٧) :
__________________
(١) فى الأصل : «أبو عبيدة».
(٢) صدر بيت له فى ديوانه ص ٢٦. وتمامه :
ف عن ذ خلب وتاط إلى أمية
وقد اضطرب اللسان فى نسبته ، فنسبه فى (١ : ٢١٣) إلى تبع ، وفى (١ : ٣٥٢) إلى تبع أو غيره. وفى (٤ : ١٢٥ / ٩ : ١٣٥) إلى أمية.
(٣) هو النضر بن شميل تلميذ الخليل ، المتوفى سنة ٢٠٣. وفى الأصل : «النظر» محرفة.
(٤) فى الأصل : «الماوية».
(٥) تكملة يقتضيها السياق. وانظر اللسان (١ : ٢١٤) حيث أنشد البيت.
(٦) فى اللسان وأساس البلاغة (أوب): «غفول» وهما صحيحتان. وقد نسبه الزمخشرى إلى رجل من بنى عقيل ، وأنشد قبله :
|
وأخبرني يا قلب أنك ذو مجرى |
|
بليلى؟ كنت قبل تقول |
(٧) هو الأعشى ، كما فى العمدة (٢ : ٤٩) فى باب الغلو. وقد روى فى ملحقات ديوانه ص ٤٠.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ١ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2889_mojam-maquis-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
