وقولهم : الثوب سَبْعٌ فى ثَمَانٍ ، كان حقُّه أن يقال ثمانية ، لأنَّ الطول يذرع بالذراع وهى مؤنثة ، والعرض يُشْبَرُ بالشِبْر وهو مذكّر. وإنَّما أنَّثوه لمّا لم يأنوا بذكر الأشبار. وهذا كقولهم : صُمنا من الشهر خَمْساً ، وإنما يراد بالصَوم الأيّامُ دونَ الليالى ، ولو ذكر الأيّام لم يجد بدًّا من التذكير.
وإنْ صغَّرت الثمانيةَ فأنت بالخيار : إن شئت حذفت الألف ، وهو أحسن ، فقلت ثُمَيْنِيَةٌ.
وإن شئت حذفت الياء فقلت ثميِّنة ، قلبت الألف ياءً وأدغمت فيها ياء التصغير. ولك أن تعوض فيهما.
وأمَّا قول الشاعر (١) :
|
ولقد شَرِبْتُ ثَمَانِياً وثَمانِياً |
|
وثَمَانِ عَشْرَةً واثْنَتَيْنِ وأَرْبَعا |
فكان حقُّه أن يقول ثَمَانِى عَشْرَةَ ، وإنَّما حذف الياء على لغة من يقول : طوال الأَيْدِ ، كما قال الشاعر(٢) :
|
فَطِرْتُ بمُنْصُلِى فى يَعْمَلَاتٍ |
|
دَوامِ الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَرِيحا |
وثَمَنْتُ القوم أَثْمُنُهُمْ بالضم ، إذا أخذتَ ثُمُنَ أموالهم ، وأَثْمِنُهُمْ بالكسر ، إذا كنت ثَامِنَهُمْ.
وأَثْمَنَ القومُ : صاروا ثَمَانِيَةً.
وشئٌ مُثَمَّنٌ : جُعِل له ثمَانِيَةُ أركانٍ.
وأَثْمَنَ الرجلُ ، إذا وردت إبلُه ثِمْناً ، وهو ظِمْءٌ من أَظمائِها.
وقولهم : «هو أحمق من صاحب ضأنٍ ثَمَانِينَ» ، وذلك
أنّ أعرابيًّا بشّر كسرى ببُشْرى سُرَّ بها ، فقال : سلنى ما شئت. فقال : أسألك ضأناً ثَمَانِينَ.
والثَّمَنُ : ثَمَنُ المبيع. يقال : أَثْمَنْتُ الرجلَ متاعَه ، وأَثْمَنْتُ له.
وقول زهير :
|
من لا يُذَابُ له شَحْمُ السَدِيفِ إذا |
|
زار الشتاءُ وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِ |
فمن رواه بفتح الميم يريد أكثرها ثَمَناً ، ومن رواه بالضم فهو جمع ثَمَنٍ ، مثل زَمَنٍ وأَزْمُنٍ.
والثَّمِينُ : الثُمُنُ ، وهو جزء من الثَّمَانِيَةِ.
وقال (٣) :
|
فألقيتُ سَهْمِى بينهم حين أَوْخَشُوا (٤) |
|
فما صار لى فى القَسْمِ إلَّا ثَمِينُها. |
__________________
(١) هو مضرّس بن ربعىّ الأسدى.
(٢) هو مضرّس بن ربعىّ الأسدى.
(٣) يزيد بن الطثرية.
(٤) فى اللسان : وألقيت سهمى وسطهم.
![الصّحاح [ ج ٥ ] الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2882_alsahah-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
