(٧) قوله عليه السلام : وأوضح بك البهم
البهم هي بالموحّدة المضمومة والهاء المفتوحة جمع بهمة بضمّ الموحّدة وإسكان الهاء ، وهي في المحسوسات أو في المعقولات ما يصعب إدراكه على القوّة الحاسّة ، أو على القوّة العاقلة. وبالجملة فهي مشكلات الاُمور.
وأبهت الباب ، أي : أغلقته إغلاقاً شديداً لا يهتدى لفتحه. والبهمة الحجر الصلب ، وقيل للشجاع : بهمة تشبيهاً به. قاله الراغب في المفردات. (١)
قلت : وأمّا البهم بالباء المضمومة والهاء الساكنة ، فجمع بهيم وهو الأسود وكلّ ما هو على لون واحد لا يخالط لونه لون سواه ، يقال : ليل بهيم فعيل بمعنى مفعل على اسم المفعول ، أي : أبهم أمره للظلمة. أو في معنى مفعل على اسم الفاعل ، أي : يبهم ما يعن فيه فلا يدرك ، وفرس بهيم إذا كان على لون واحد لا يكاد تميّزه العين غاية التمييز ، ومنه استعير في الحديث : «يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهماً» قيل : أي معرون ممّا يتوسّمون به في الدنيا ويتزيّنون به ، كذا في المفردات. (٢)
وقال ابن الأثير في النهاية : يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا ، كالعمى والعور والعرج وغير ذلك ، وإنّما هي أجساد مصحّحة لخلود الأبد في الجنّة أو النار. وقال بعضهم : روي في تمام الحديث : «قيل : وما البهم؟ قال : ليس معهم شيء» يعني من أعراض الدنيا ، وهذا يخالف الأوّل من حيث المعنى.
وفي حديث علي عليه السلام : «كان إذا نزل به إحدى المبهمات كشفها» يريد مسألة معضلة مشكلة ، سمّيت مبهمة لأنّها اُبهمت عن البيان فلم يجعل عليها دليل. (٣)
وفي المغرب : كلام مبهم لا يعرف له وجه ، وأمر مبهم لا مأتي له ، وقوله صلى الله عليه وآله : أربع
__________________
١. مفردات الراغب : ص ٦٤.
٢. مفردات الراغب : ص ٦٤.
٣. نهاية ابن الأثير : ١ / ١٦٧ ـ ١٦٨.
