التدوير من الشمس مضعفاً ، فالشمس بعد مفارقة مركز التداوير الأوج متوسّطة دائماً بين الأوج والمركز أن يقابل الأوج المركز عند تربيعها ويلاقيه مرّة اُخرى عند استقبالها ، ويقابله في التربيع الاُخر ، ويعود إلى الإجتماع مع الأوج ، وهذا من المستغربات.
وهذه الحركة متشابهة حول مركز العالم ، لا حول مركز الحامل ، وهذا من الإشكالات العويصة الستّة عشر المشهورة. ومحاذاة قطر منطقة التدوير المارّ بالذروة والحضيض ليست هي بالنسبة إلى مركز العالم الذي تشابه حركة المركز حوله ، ولا بالنسبة إلى مركز الحامل الذي تساوي أبعاد مركز التدوير بالنسبة إليه ، بل بالنسبة إلى نقطة اُخرى تحت ذينك المركزين ، يقال لهما : نقطة المحاذاة ، وهذا أيضاً من تلك الإشكالات وهو أصعبها حلّاً ، فلذلك كلّه خصّه عليه السلام بالذكر من بين سائر أفلاك القمر ، والله أعلم بأساليب كلام أوليائه.
(٦) قوله عليه السلام : بمن نوّر بك الظلم
هي بضمّ المعجمة وفتح اللام جمع الظلمة ، كالظلمات بضمّتين ، والظلمة تقابل النور مقابلة العدم والملكة ، لا مقابلة السلب والإيجاب ، فهي عدم النور لا مطلقاً بل عمّا من شأنه أن يكون مستنيراً ، فما لا يكون له استعداد الإستنارة كصرف الهواء اللطيف الصافي خارج عن الطرفين لا يعرضه الور ولا يعتريه الظلمة.
وقد استبان في مظانّ بيانه : أنّ غاية ما تنتهي إليه الأبخرة والأدخنة المرتفعة ، والهيئات المتصاعدة بتبخّر أشعّة الشمس وغيرها من الكواكب ، وتصعيدها إيّاها في طبقات الهواء ، هي بعده من سطح الأرض في جميع بقاع المعمورة ونواحيها أحد وخمسون ميلاً وثلثا ميل ، أي : سبعة عشر فرسخاً وتسعاً فرسخ تقريباً ، فهذه هي كرة البخار وكرة الليل والنهار ، وما فوقها فلا ليل فيه ولا نهار ، ولا صبح ولا شفق ، ولا بياض ولا سواد ، ولا نور ولا ظلمة. فمراده عليه السلام من الظلم في هذا المقام ما يقبل الإستنارة والإستضاءة في هذه الطبقة.
