فأدغمت فيها وجعلت حركتها على العين ، كما قرئ : يَخَصِّمُونَ بفتح الخاء. ويجوز كسر العين لاجتماع الساكنين ، ويجوز ضمها اتباعا للميم.
وأما الذى ليس بمحقٍّ فهو المُعَذِّرُ ، على جهة المُفَعِّلِ ، لأنّه الممرِّض والمقصِّر يَعْتَذِرُ بغير عُذْرٍ.
وكان ابنُ عباس رضى الله عنهما يُقْرأ عنده : وجاءَ المُعْذِرُونَ مخفّفة من أَعْذَرَ ، وكان يقول : واللهِ لهكذا أُنزِلَتْ. وكان يقول : لعن الله المُعَذِّرِينَ! وكأنَّ الأمر عنده أن المُعَذِّرَ بالتشديد هو المُظْهِرُ للعُذْرِ اعتلالاً من غير حقيقةٍ له فى العُذْرِ ، وهذا لا عُذْرَ له. والمُعْذِرُ : الذى له عُذْر. وقد بيَّنا الوجه الثانى فى المشدَّد.
والمُعَذَّرُ ، بفتح الذال : موضع العِذَارَيْنِ.
ويقال : عَذِّرْ عينَ بعِيرك ، أى سِمْهُ بغَير سِمَةِ بعيرى ، ليُتعارفَ إبلُنا.
والعاذُورُ : سِمةٌ كالخط ، والجمع العَوَاذِيرُ.
ومنه قول الشاعر (١) :
|
وذو حَلَقٍ تُقضَى العَوَاذِيرُ بينها (١) |
|
تروح بأخطارٍ عظام اللواقحِ (٢) |
والعَذِيرُ : الحال التى يُحاوِلُها المرء يَعْذَرُ عليها.
قال العجّاج :
|
جارِىَ لا تَسْتنكِرِى عَذِيرِى |
|
سَيْرِى وإشفاقى على بَعِيرِى |
يريد يا جارية ، فيخَّمَ. والجمع عُذُرٌ ، مثل سرير وسرر. وقد جاء فى الشعر مخفَّفا. وأنشد أبو عبيدٍ لحاتم :
|
أماوىَّ قد طالَ التجنُّبُ والهَجْرُ |
|
وقد عذَرتْني فى طلابكُم عُذْرُ (٣) |
والعَذَوَّرُ : السيِّئُ الخُلق. قال الشاعر (٤) :
|
إذا نَزَل الأضيافُ كان عَذَوَّراً |
|
على الحىِّ حتَّى تستقلَّ مَراجِلُهُ (٥) |
وحِمارٌ عَذَوَّرٌ : واسعُ الجَوْف.
__________________
(١) أبو وجزة السعدى ، واسمه يزيد بن أبى عبيد.
يصف أياماً له مضت طيبة.
(١) فى اللسان : «بينه».
(٢) الأخطار : جمع خصر ، وهى الإبل الكثيرة. وفى اللسان : «يلوح بأخطار عظام اللقائح». وفى المطبوعة الأولى : «تروح بأحضار» تحريف. وقبله :
|
اذا الحي والحوم الميسر وسطتا |
|
واذا نحن في حال من العيش صالح |
(٣) فى اللسان وديوانه : «العذر».
(٤) زينب بنت الطثرية ، ترثى أخاها.
(٥) وقبله :
|
يمينك مظلوما وينجيك ظالما |
|
وكل الذي حملته فهو حامله |
![الصّحاح [ ج ٢ ] الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2874_alsahah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
