القوافي المجرورة حين احتاجوا إليها ، كما أن أصلها في التقاء الساكنين الكسر ، وقال :
|
أغرك منّي أن حبك قاتلي |
|
وأنك مهما تأمري القلب يفعلي (١) |
ويفعل مجزوم لأنه جواب مهما.
" وقال طرفة :
|
متى تأتني أصبحك كأسا رؤيّة وإن |
|
كنت عنها غانيا فاغن وازددي" |
وأصل ازدد السكون.
ولو جاء هذا الساكن في قافية مرفوعة أو منصوبة كان إقواء ، وقال أبو النجم :
إذا استحثّوها بحوب أوحلي
وحل في الكلام مسكّنة" قال : " ويقول الرجل إذا تذكر ولم يرد أن يقطع كلامه : قالا ، فيمد قال ، ويقولوا فيمدّ يقول ، ومن العامي فيمدّ العام وسمعناهم يتكلمون به في الكلام ويجعلونه علامة يتذكر به ولم يقطع كلامه ، فإذا اضطروا إلى مثل هذا في الساكن كسروا ، سمعناهم يقولون : إنه قدي في قد ، ويقولون : ألي في الألف واللام يتذكر الحارث ونحوه. وسمعنا من يوثق به في ذلك. يقول : هذا سيفني يريد : سيف ، ولكنه يتذكر بعد كلاما ولم يرد أن يقطع اللفظ لأن التنوين حرف ساكن فيكسر كما يكسر دال قد".
" قال المفسر : احتج سيبويه في هذا الفصل لتحريك الساكن في القوافي بالكسر ، فقال المتذكر في كلام العرب إذا وقف على شيء متحرك وهو يتذكر ما بعده أتبعه حرفا من جنس الحركة ، فيقول في قال : قالا ، وفي يقول : يقولوا ، وفي العام : العامي ، فإذا كان ساكنا كسره واتبعه الياء ، كقوله : قدي في قد ، وألي إذا أردت أن تقول : الحارث أو القاسم أو الفرس ، فقال : ألونسى ما بعده فوقف متذكرا لما يصل به كلامه كسر الساكن وألحقه الياء ، وكذلك قال : سيفني ، لأن التنوين نون ساكنة ، وأراد أن يصله بكلام بعده فنسيه فوقف متذكرا له فكسر النون الساكنة التي هي التنوين وألحقها ياء" ، فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى.
قال أبو سعيد : اعلم أن سيبويه إنما ذكر وجوه القوافي في الإنشاد ليعلمك حكم اللفظ بأواخر الشعر في الوقف والوصل كما أعلمك في الأبواب التي قبلها في غير الشعر ، وذكر فصل ما بين الكلام والشعر في ذلك ، فكان ما ذكره منه على ما يوجبه النحو من
__________________
(١) البيت من معلقة امرئ القيس انظر ديوانه ١٣.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٥ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2849_sharh-kitab-sibeveih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
