بالشمس إلا بتوسط الماء وذلك بجعله مائعا على وجه يمكن تجفيف الشمس له ويذهب بالجفاف عينه وهو أبعد الجميع. وهذه الاحتمالات الثلاثة قد ذكرها في المعالم لإخراج الخبر عن ظاهره بزعمه ولا يخفى انه لو قامت أمثال هذه الاحتمالات لانسدت أبواب الاستدلالات. وبالجملة فإنه لا يخفى ما في هذه الأجوبة من التكلف نعم ربما أشعرت الرواية المذكورة بعدم التطهير إلا بالماء مطلقا إلا ان ظاهر سياقها انما هو اختصاص الحكم بالمسؤول عنه ، وبالجملة فالرواية ظاهرة في عدم التطهير إلا بالماء كما فهمه منها الأصحاب.
الرابعة ـ صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليهالسلام) (١) قال : «سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير ان تغسل؟ قال نعم لا بأس».
الخامسة ـ صحيحته الأخرى عن أخيه موسى (عليهالسلام) (٢) قال : «سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلى عليها؟ قال إذا يبست فلا بأس».
السادسة ـ صحيحة له ثالثة عنه (عليهالسلام) (٣) «انه سأله عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلى فيهما إذا جفا؟ قال نعم».
أقول : وغاية ما تدل عليه هذه الأخبار هو الصلاة على الموضع النجس بعد الجفاف وعدم وجود عين النجاسة أعم من ان يكون الجفاف بالشمس أو بدونها بل ظاهر الثالث منها ان الجفاف انما هو بغير الشمس ، وظاهرها جواز السجود على ذلك الموضع مع ان الأصحاب قد اشترطوا في موضع السجود الطهارة ، وظاهرهم الاتفاق عليه وان لم أقف له على دليل بل ظاهر هذه الأخبار كما ترى خلافه ، وظاهر كلام الراوندي المتقدم ايضا خلاف ذلك إلا ان يتأول كلامه بحمل السجود على الصلاة ولا يخلو من بعد كما لا يخفى على من تأمل العبارة المذكورة. وربما قيل ان إطلاق هذه الأخبار وما
__________________
(١) المروية في الوسائل في الباب ٢٩ من النجاسات.
(٢ و ٣) المروية في الوسائل في الباب ٣٠ من أبواب النجاسات.
![الحدائق الناضرة [ ج ٥ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2826_alhadaeq-alnazera-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
