__________________
فلما عادوا إلى المدينة أظهروا سبّه ولعنه وخلعوه وطردوا عامله عثمان بن محمد بن أبي سفيان وقالوا قدمنا من عند رجل لا دين له يسكر ويدع الصلاة وبايعوا عبد الله بن حنظلة ابن الغيل وكان ابن حنظلة يقول يا قوم ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء رجل ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمور ويقتل أولاد الأنبياء والله لو لم يكن عندي أحد من الناس لأبليت الله فيه بلاء حسنا فبلغ ذلك يزيد فبعث بمسلم بن عقبة المرّي في جيش كثيف من أهل الشام فقتل حنظلة والأشراف وأقام بالمدينة ثلاثة أيام ينهب المال ويهتك الحريم وذكر المدائني في كتاب وقعة الحرة عن الزهري قال كان القتلى يوم الحرة سبع مائة من وجوه قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الموالي وامّا من لم يعرف من حر أو عبد أو امرأة فعشرة آلاف وخاض الناس في الدماء حتى بلغ قبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم وامتلأت الروضة الشريفة والمسجد منه قال مجاهد التجأ الناس إلى حجرة الرسول ومنبره والسيف يعمل فيهم وكانت وقعة الحرة ثلاثا وستين في ذي الحجة وذكر المدائني عن أبي قرّة قال قال هشام بن حسّان ولدت ألف امرأة بعد الحرة من غير زوج وقال غيره عشرة آلاف قال الشعبي وكل ذلك برضى يزيد لارساله الجيش وهو دليل الرضى بالفعل. وقد قال علي بن أبي طالب عليهالسلام : الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلى كل داخل إثمان إثم الرضا وإثم العمل وفي السنة الثالثة جهّز جيشا إلى مكة شرّفها الله ، حاصرها وهتك حرمتها وقد حرّمها الله إلى يوم القيامة فمن حرمتها ان الله حرّم صيدها وقطع شجرها واخلاء خلائها وحرّم القتل والقتال فيها ولم تحل لأحد الّا النبيّ طلى الله عليه وآله كما أخبر به تعالى (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ) قال صلىاللهعليهوسلم لم يحلّ لأحد قبلي ولا بعدي وإنما احلّت لي ساعة من نهار حتى انّ الاحتكار في مكة الحاد وضرب الخادم الحاد والصغيرة بها كبيرة فكيف لمن قصد هدم الكعبة وأباح حرمتها. وقد قال عزوجل : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) وكان أمير جيشه مسلم بن عقبة فمات في أثناء الطريق فاستخلف على الجيش الحصين بن النمير السكوني فضرب الكعبة بالمناجيق وهدمها وحرقها وإلى الآن أثر الحريق على حجارتها وكان بينها وبين موت يزيد ثلاثة أيام ، أمهله الله بل أخذه أخذ القرى وهي ظالمة فظهرت فيه الآثار النبوية والإشارات المحمدية والمقادير الالهية. وقال في ص ١٠٤ :
قال أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الرد على المتعصب العنيد في تصويب فعل يزيد ليس العجب من قتال ابن زياد الحسين عليهالسلام وتسليطه عمر بن سعد على قتله والشمر على حمل الرءوس اليه وإنما العجب صبّ الخمر على رأس الحسين عليهالسلام وضربه بالقضيب على ثناياه وأمر ابن زياد بحمل آل بيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم سبايا على أقتاب الجمال وعزمه على
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
