__________________
الشام.
ومات يزيد بحوارين من أرض دمشق لسبع عشرة ليلة خلت من صفر سنة ٦٤ ه وهو ابن ٣٣ سنة ، وفي ذلك يقول رجل من عنزة :
|
يا أيها القبر بحوارينا |
|
ضممت شر الناس أجمعينا |
وقال العلامة الشريف أحمد بن محمد بن أحمد الحسيني الخوافي [الحافي] الشافعي في «البر المذاب» ص ١٠٢ المخطوط قال :
والعجب من قوم يدّعون الإسلام ويظهرون شعاره وهم مع ذلك يصوّبون فعل يزيد في الحسين ابن علي عليهالسلام مع علمهم بأنّه كان يشرب الخمر ويلبس الحرير ويتلعّب بالقردة ويحيى الليل بالمعازف وأصوات القينات ويقرّب الفسّاق ويصرف لهم من بيت المال ما يصرفوه في اللهو والخمور ويحرم أفاضل الصحابة والتابعين ولم يكن له عند أهل العلم ذكر ولا دنوّة في تصانيفهم ولا رووا عنه حديثا واحدا ولم يكن يحفظ من كتاب الله تعالى إلّا القليل ولا أحرز من سنّة الله ورسوله شيئا وكان شعره التشبيب والغناء بالخمر والنساء والصبيان حكم ثلاث سنين أول سنة أمر بقتل الحسين عليهالسلام لعبيد الله بن زياد وأمره بتجهيز رأسه وحريمه اليه سبابا إلى دمشق وشرب على رأسه الخمر ونكث ثناياه بالقضيب ولم يرع له حرمة وثاني سنة سبى المدينة الشريفة النبوية وأباحها ثلاثة أيام وروى الامام أحمد في المسند عن أنس بن عباس عن يزيد بن حصينة عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي صعصعة عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال من أخاف المدينة ظالما أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. وروى الامام البخاري عن حسين بن حريث عن الفضل عن جعد عن عائشة قالت سمعت سعدا يقول لا يكيد أهل المدينة أحد إلّا انماع الايمان من قلبه كما ينماع الملح في الماء وأخرجه مسلم أيضا بمعناه وفيه أيضا لا يريد أهل المدينة أحد بسوء إلّا أذابه الله في النار كما يذوب الرصاص. وعن أبي سعيد عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال إن ابراهيم حرّم مكة فجعلها حرما وإني حرّمت المدينة حراما ما بين مأزميها لا يراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا يحبط فيها شجرة إلّا لعلف أخرجه مسلم في صحيحه وعنه صلىاللهعليهوسلم أيضا المدينة حرام ما بين عير إلى ثور ويقال عاير فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا خلاف انّ يزيد أخاف المدينة وسبى أهلها ونهبها وأباحها في وقعة الحرة.
وسببه ما رواه الواقدي وابن إسحاق وهشام بن محمد انّ جماعة من أجلّاء أهل المدينة وفدوا على يزيد سنة اثنتين وستين بعد مقتل الحسين عليهالسلام فرأوه يشرب الخمر ويلعب بالطنابير
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
