__________________
قيس يحضر مجلس منادمته ويطرح له متكأ ، وكان قردا خبيثا ، وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام ، ويسابق بها الخيل يوم الحلبة. فجاء في بعض الأيام سابقا فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل وعلى أبي قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشهر ، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق ، وعلى الأتان سرج من الحرير منقوش ملمع بأنواع من الألوان ، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم :
|
تمسك أبا قيس بفضل عنانها |
|
فليس عليها ان سقطت ضمان |
|
ألا من رأى القرد الذي سبقت به |
|
جياد أمير المؤمنين أتان |
وفي يزيد وتملكه وتجبره وانقياد الناس إلى ملكه يقول الأحوص :
|
ملك تدين له الملوك مبارك |
|
كادت لهيبته الجبال تزول |
|
تجبى له بلخ ودجلة كلها |
|
وله الفرات وما سقى والنيل |
ولما شمل الناس جور يزيد وعماله ، وعمهم ظلمه وما ظهر من فسقه من قتله ابن بنت رسول الله وأنصاره وما ظهر من شرب الخمور ، أخرج أهل المدينة عامله عليهم وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومروان بن الحكم وسائر بني أمية وذلك لما أظهر ابن الزبير الدعوة لنفسه في سنة ٦٣ ه فلما علم بذلك يزيد سيّر إليهم بالجيوش من أهل الشام ، عليهم مسلم بن عقبة المري الذي أخاف المدينة ونهبها وقتل أهلها وبايعه أهلها على أنهم عبيد ليزيد وسماها نتنة ، وقد سماها رسول الله طيبة. ولما انتهى الجيش من المدينة إلى الموضع المعروف بالحرة وعليهم مسرف خرج إلى حربه أهلها فكانت وقعة عظيمة قتل فيها خلق كثير من الناس من بني هاشم وسائر قريش والأنصار وغيرهم ، ثم خرج مسرف إلى مكة ، فلما انتهى إلى الموضع المعروف بقديد مات مسرف واستخلف على الجيش الحصين بن نمير فسار إلى مكة وأحاط بها ونصب فيمن معه من أهل الشام المجانيق والعرّادات على مكة والمسجد فانهدمت الكعبة واشتد الأمر على أهل مكة وابن الزبير واتصل الأذى بالأحجار والنار والسيف. ففي ذلك يقول أبو حرّة المديني :
|
ابن نمير بئس ما تولى |
|
قد أحق المقام والمصلّى |
أوردنا هنا سيرة يزيد ونوادره وهي سيرة لا ترضي أحدا ، فقد ثبت من عدة مصادر أنه كان يحتسي الخمر ويتباهى بشربها ، وأنه كان مولعا بالنساء والملاهي والألعاب وأعمال الطائشين ، وقد كان الحسين رضياللهعنه معذورا في القيام في وجهه وتضحيته نفسه لأن هذه أخلاق منكرة يجب محاربتها ، ولم يطق أهل المدينة ومكة هذا الظلم والجور وارتكاب الموبقات وانتشار الخمور في بلادهم المقدسة التي هي موضع احترام المسلمين كافة فقاموا بثورة كبيرة لا تأييدا لابن الزبير فقط ، بل سخطا على هذه الفوضى وتمكنوا من طرد بني أمية غير أن يزيد استعان عليهم بجيش
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
