__________________
وجهه ، يصليان معا ، بعيدا عن أعين القريشيين وأذاهم.
وهناك في رحاب الصحراء الواسعة ، حيث لا يرتد البصر أمام حدود أو سدود ، وحيث تتنزّل على النفس أسرار الكون العظيم ، عاكسة على الشعور جلاله ومجده ، كان علي يتلقى من فم الرسول كلمات القرآن وآياته نفسه مرفهة ، وعزمه متهلل قلبه جميع ، وروحه حر وشخصيته بكل خصائصها الموروثة والمكتسبة ، تتلقى تأثيرا لا يقاوم وتستسلم في غبطة مطلقة لهذه الآيات التي آمن بها وحيا ودينا. وآمن بقارئها وتاليها نبيا ورسولا.
من أجل هذا ، لا نعجب ، إذ رأينا عليا طوال حياته يعطي القرآن ولاء مطلقا ولا يقبل أدنى ميل عنه ، ولا يغفر أقل تفريط فيه. إنه ربيب الوحي والتلميذ الأول للقرآن وإنه سابق المسلمين ، ألم يسمع القرآن يتساءل في هدير ورهبة : (تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) بأي حديث.
إن الفتى الأوّاب ليرتجف من هول التساؤل ، وجلال الخطاب ويجيب في صيحة مكظومة : لا بحديث غيرحديثك نؤمن ، يا رب كل شيء. ومن هذه الآية ، ومثلها معها من آيات القرآن العظيم ، أشرب قلب علي ولاء للقرآن ليس له نظير.
ألم يسمع القرآن يحدد للرسول طريقه المستقيم فيقول : (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ).
إنه أيضا من هذه الآية ، ومثلها من آيات القرآن وتعاليم السماء ، ليستمد عزما خارقا على أن يسير فوق صراط الحق بخطي ثابتة راسخة أكيدة ، متخطيا أهواء الذين لا يعلمون في استقامة قديس ، وشموخ مقتدر. لك الله أبا الحسن أكنت تدري ، أي معارك ضارية ستخوضها غدا ضد أهواء الذين لا يعلمون؟
من ولائه الوثيق للقرآن ، وشهوده فجر الوحي وضحاه كان علي ربيب الوحي. ومن ولائه الوثيق للإسلام ، وسبقه إليه قبل غيره من رجال العالمين كان علي سابق المسلمين. وسابق المسلمين لقب لا يستحقه علي لمجرد سبقه إلى الإسلام. فعلي ، هو الذي علم الناس فيما بعد ، أنه : ليس الطريق لمن سبق بل لمن صدق. إنما يستحقه لأنه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
