__________________
والرواية هنا تأتي بشكل آخر في كتاب «أسد الغابة» كما يلي :
وشهد الزبير الجمل مقاتلا فناداه علي ، فانفرد به ، وقال له : أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم فنظر إليّ وضحك وضحكت فقلت أنت لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال صلىاللهعليهوسلم ولتقاتلنه وأنت له ظالم ، فذكر الزبير ذلك وانصرف عن القتال.
وهناك مصادر أخرى تقول : إنه لما التقيا مع بعض تعانقا ثم تحاورا فكان من جملة ما دار كلامهما تذكير علي الزبير بالحديث الذي مر ذكره ، وبعد ذلك انصرف الإمام علي إلى أصحابه وهو يحمل إليهم البشرى باعتزال أحد اكبر قادة جيشهم من المعركة وهو الزبير بن العوام ، فقال لهم : أما الزبير فقد أعطى عهدا أن لا يقاتلكم. ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها : ما كنت في موطن منذ عقلت وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا. ثم ذكر لهم عن عزمه بالخروج من المعركة وانسحابه منها وذهابه إلى المدينة لكن ابنه عبد الله أخذ يلح عليه في البقاء والثبات متهما إياه بالخوف والجبن ، من رايات ابن أبي طالب ، ولأجل ان يدفع الزبير تهمة الجبن عن نفسه ، انصل أسنان رمحه وحمل على عسكر علي برمح لا سنان له ، فقال علي : أفرجوا له ، فانه محرج ثم حمل ثانية ثم ثالثة ثم قال لابنه :
أجبنا؟ ويلك ترى؟ فقال : لقد أعذرت ، فأنشد الزبير اثر ذلك وكان شاعرا :
|
نادى علي بأمر لست أنكره |
|
وكان عمر أبيك الخير منذ حين |
|
فقلت حسبك من عذلي أبا حسن |
|
فان بعض الذي قلت اليوم يكفيني |
|
ترك الأمور التي تخشى مغبتها |
|
لله أمثل في الدنيا وفي الدين |
|
فاخترت عارا على نار مؤججة |
|
أنى يقوم لها خلق من الطين |
وخرج الزبير بعد ذلك من ساحة المعركة ، وأخذ يسير مسرعا باتجاه المدينة ، فنزل بوادي السباع ، وقام يصلي ، فأتاه ابن جرموز ، وكان يتبعه ، فقتله ، وجاء بسيفه إلى علي ، فقال علي رضياللهعنه : ان هذا سيف طالما فرّج الكرب عن رسول الله ، ثم قال علي قول النبي صلىاللهعليهوسلم إلى ابن جرموز : بشر قاتل ابن صفية بالنار.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
