__________________
والجيشان على أهبة القتال ، وأى عار سوف يلحقه لو انسحب ، فقال له الإمام : يا زبير ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار ، وقرر الزبير أن يترك ميدان القتال ، وانسحب عند ما قامت المعركة حيث اغتيل في وادي السباع.
واضح إذن أن الثائرين في موقفهم هذا كانت تتفاعل في نفوسهم مشاعر متباينة حتى أم المؤمنين عائشة هي الأخرى قد انتابتها هذه المشاعر المتباينة ، وأصابها الفزع وهي في طريقها إلى البصرة .. فقد رأت ماء ، وسمعت الكلاب تنبح ، وعند ما سألت عن هذا المكان .. قالوا لها أنه ماء الحوأب.
لقد تذكرت حديث الرسول الكريم يوم قال النبي لنسائه في إيثار : ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب.
وقال الفاضل المعاصر جميل إبراهيم حبيب البغدادي في «سيرة الزبير بن العوام» (ص ١٤٢ ط الدار العربية للموسوعات):
وفي كتاب «وقعة الجمل» نفسه للغلابي البصري جاء في صدد اللقاء بين علي وطلحة ولقي علي عليهالسلام في حملته طلحة فقال : يا أبا محمد ما أخرجك؟ قال : الطلب بدم عثمان ، فقال علي : قتل الله قاتل عثمان ، أما تذكر يا أبا محمد قول النبي صلىاللهعليهوسلم : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فقال طلحة : أستغفر الله ، لو ذكرتها ما خرجت.
فرجع ـ يعني طلحة ـ فقال مروان : فلما رأيت طلحة قد رجع قلت : ما أبالي أرميت بسهمي هاهنا أم هاهنا ، فرميت طلحة فأصبت أكحله فقتلته. جاء في تاريخ خليفة بن خياط : في رواية منسوبة إلى علي بن عاصم قال : حدثنا حصين قال : حدثني عمر بن جلوان قال سمعت الأحنف بن قيس قال : لما التقوا كان أول قتيل طلحة بن عبيد الله.
وعن يحيى بن سعيد عن عمه قال : رمى مروان طلحة بن عبيد الله بسهم ، ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال : قد كفيناك بعض قتلة أبيك.
وعن يحيى بن سعيد ـ كذلك ـ قال : قال طلحة :
|
ندمت ندامة الكسعي لما |
|
شربت رضى بني جرم برغمي |
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
