__________________
إسماعيل بن أبان ، عن يزيد بن أبي زياد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : سمعت عليا يقول يوم الجمل : أين الزبير؟ فجعلت أكلل الدواب حتى نظرت إليهما قد اختلفت أعناق دابتيهما وعلي يقول له : أتذكر؟ أتذكر؟ فانصرف الزبير راجعا فقال طلحة : ما شأنه؟ فأخبروه ، فركب يشيعه فرماه مروان بن الحكم فقتله.
وقال الفاضل المعاصر مأمون غريب المصري القاهري في «خلافة علي بن أبي طالب عليهالسلام» (ص ٨٤ ط مكتبة غريب في القاهرة) قال :
أمام مخيلاتهم ما أكثر الأفكار التي كانت تتزاحم في رءوس المتحاربين ، فالزبير كما يروي بعض الرواة قد شعر بالأحزان تملأ قلبه ، عند ما علم أن عمار بن ياسر من أتباع على ، وأنه قدم معه ، لقد دارت في رأسه الأفكار والهواجس ، فقد سمع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له ذات يوم : ويحك يا ابن سمية! تقتلك الفئة الباغية.
وسمية هي أم عمار بن ياسر وكانت أول شهيد في الإسلام ، فما ذا لو قتل عمار؟ إن معنى ذلك أن الفئة الباغية قتلته ، وهو في الفئة التي تحارب ضده.
ومهما كانت الظروف التي دفعت الزبير إلى التورط في هذه الفتنة ، فقد كان الرجل محبا لرسول الله تقيا ، لا يريد أن يكون من الفئة الباغية ، ومن هنا كان موقفه من على ابن أبي طالب ، عند ما انسحب من المعركة ، مؤثرا سلامة دينه ، فقد ناداه على بن أبي طالب من بين الصفوف ليحادثه ، وقد خرج الإمام بلا سلاح ، وعند ما تقابل الرجلان تعانقا! وعاتبه الإمام وسأله : ما الذي أخرجك؟
ـ دم عثمان.
وهنا ذكره الإمام بتلك القصة التي حدثت بينهما ذات يوم ، قال له : أما تذكر يوم لقيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم في بني بياضة وهو راكب حماره ، فضحك إلى رسول الله ، وضحكت أنت معه ، فقلت أنت : يا رسول الله ما يدع على زهوه.
فقال لك : ليس به زهو ، أتحبه يا زبير؟ فقلت : إني والله لأحبه. فقال لك : إنك والله ستقاتله وأنت له ظالم ، وتذكر الزبير هذه الحادثة فقال للإمام : أستغفر الله ، لو ذكرتها ما خرجت ، وطلب منه الإمام الرجوع ، ولكن الزبير سأل الإمام كيف يرجع
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
