__________________
يرجو كل واحد أن يكون هو صاحب ذلك ، وكان علي بن أبي طالب رضياللهعنه قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه ، فلما أصبحوا جاء علي فتفل النبي صلىاللهعليهوسلم في عينيه فما اشتكى رمدا بعدها ، ثم أعطاه الراية وعليه حلة حمراء ، فنهض بها وأتى خيبرا ، فأشرف عليه رجل من يهودها ، وقال : من أنت؟ قال : علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي : غلبتم يا معشر اليهود ، فخرج مرحب صاحب الحصن من الحصن ، ولم يكن في أهل خيبر أشجع من مرحب ، وعليه مغفر يماني ، وعلى رأسه بيضة ، وله رمح سنانه ثلاثة أسنان ، ونادى : من يبارز؟ وهو يرتجز ويقول :
|
قد علمت خيبر أني مرحب |
|
شاكي السلاح بطل مجرب |
|
أطعن أحيانا ، وحينا أضرب |
|
إذا الحروب أقبلت تلهب |
|
إن حماي للحمى لا يقرب |
||
فخرج علي كرم الله وجهه وهو يقول :
|
أنا الذي سمتني أمي حيدره |
|
أكيلكم بالسيف كيل السندره |
|
ليث بغابات شديد القسورة |
||
والسندرة مكيال معلوم ، ومعلوم أن حيدرة اسم من أسماء الأسد ، وهو أشجعها أشار بذلك إلى أن أمه فاطمة لما ولدته سمته باسم أبيها ، وكان أبو طالب حينئذ غائبا ، فلما قدم سماه عليا ، ولذلك قال علي رضياللهعنه يوم خيبر : أنا الذي سمتني .. إلى آخره ، فغلب عليه ما سماه أبوه.
فاختلفا ضربتين ، فسبقه علي رضياللهعنه فقدّ البيضة والمغفر ورأسه ، فسقط عدو الله ميتا.
وكان فتح خيبر في شهر صفر ، على يد علي رضياللهعنه بعد حصار بضع عشرة ليلة ، وإلى ذلك يشير بعضهم :
|
وشادن أبصرته مقبلا |
|
فقلت من وجدي به مرحبا |
|
قدّ فؤادي في الهوى قدّه |
|
قدّ علي في الوغي مرحبا |
وفتح المسلمون حصون خيبر كلها عنوة ، إلا حصن الوطيح وحصن سلالم بضم
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
