__________________
جيش الشرك. والنطق من معسكر قريش التي أضناها اقتحام الخندق ، نفر من مقاتليها على رأسهم عمرو بن عبد ود وتيمّموا لأنفسهم ثغرة في الخندق ينفذون منها ، وفعلا وجدوا مكانا ضيقا تقحمته خيولهم.
ووقف هو ومن معه من فرسان قريش ، أمام المسلمين ، وصاح : من يبارز؟
وفي مثل ومض البرق وجد أمامه البطل. إذ وقف علي أمامه وجها لوجه. وقال : يا عمرو ، إنك كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه. فأجابه عمرو : أجل. قال علي : فإني أدعوك إلى الله ، ورسوله ، وإلى الإسلام قال عمرو : لا حاجة لي إلى ذلك ، قال علي : إذن ، فأنا أدعوك إلى النزال ، قال عمرو : لم يا ابن أخي ، فو اللات ما أحب أن أقتلك. قال علي : ولكني والله أحب أن أقتلك. فغضب عمرو ، وأخذته حمية الجاهلية ، واقتحم عن فرسه وعقره ، ثم هجم على علي الذي تلقاه بعنفوان أشد ، وخاضا معا نزالا رهيبا ، لم تطل لحظاته حتى رفع علي سيفه المنتصر ، في حين كان خصمه عمرو بن عبد ود مجندلا على الأرض صريعا. وعاد علي إلى صفوف المسلمين ، تستقبله تحيات شاعرهم :
|
نصر الحجارة من سفاهة رأيه |
|
ونصرت ربّ محمد بصواب |
|
لا تحسبن الله خاذل دينه |
|
ورسوله ، يا معشر الأحزاب |
وقبل أن نستطرد مع مشاهد بطولته الخارقة ، يحسن بنا أن نتذكر ما قلناه من قبل ، ألا وهو أن بطولة علي كانت تزدان بكل شرف الرجولة. ولم تكن قط في خدمة هوى أو زهو. إنما كانت في خدمة تلك المبادئ العلى التي هداه الله إليها والتي آمن بها علي أوثق الإيمان.
من أجل هذا لا نعثر على مشهد واحد من مشاهد بطولته ، يمثل عدوانا ، أو بهتانا. وبطولته على الرغم من شموختها ، واقتدارها ، كانت بطولة مسالمة عاقلة ، عادلة. ففي هذه البطولة التقت شدة البأس ولين الجانب لقاء موفقا.
من أجل هذا نجد الرسول عليهالسلام يندبه في مهام الحرب والقتال لتلك التي تتطلب حظا وافرا من ضبط النفس ولين الجانب ، وفي هذا تزكية لبطولته وإطراء.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
