__________________
ليتقدم منه ، فتقدم البطل ورأى الرسول ما بعينه من وجع واهتياج ، فبلّل أنامله المضيئة بريقه الطهور ، ومسّ بها عين البطل ثم دعا بالراية فأمسكها ورفعها إلى أعلى وهزّها ثلاثا ، ثم غرسها في يمين علي ، وقال : خذ هذه الراية ، فامض بها حتى يفتح الله عليك.
دقائق ، لعلها لا تجاوز خمسا ولكنها تمثل حياة كاملة لا منتهى لأبعادها ، ولا غاية لأمجادها. حمل البطل الراية ، وتقدم كتيبته يهرول هرولة وأمام باب الحصن نادى : أنا علي بن أبي طالب. أجل فإنه ليعرف تماما ما هذا الاسم في أفئدة أعداء دينه من رهبة ، وما يثيره فيهم من فزع وخذلان.
وتلقى علي ضربة قوية لم تصبه بسوء ، لكنها أطارت ترسه من يده.
ورأى نفسه يواجه فرقة مسلحة من حرس الحصن ، فصاح : والذي نفسي بيده ، لأذوقن ما ذاق حمزة أو ليفتحن الله لي.
رأى سليل بني هاشم نفسه ، ولا درع معه فاندفع نحو باب من أبواب الحصن ولا يدرى الناس عندها ما ذا حدث؟
كل ما يذكرون أن عليا صاح الله أكبر ثم التفت نحوهم وباب الحصن بين يديه.
يقول أبو رافع مولى رسول الله ، وقد كان ضمن كتيبة علي : لقد هممت أنا وسبعة معي أن نحرك هذا الباب من مكانه على الأرض فما استطعنا.
وهجمت كتيبة الإسلام تحت قيادة بطلها علي وفي وقت وجيز ، كانت القوة المنتصرة تردد من شرفات الحصن الذي سقط بكل ما فيه ، هتاف القصر.
الله أكبر ، خربت خيبر وصدقت نبؤة الرسول التي قالها لابن عمه : خذ هذه الراية ، فامض بها حتى يفتح الله عليك. أجل لقد فتح الله عليه ، ومنحه النصر المرتجى.
الآن مع البطل في يوم الخندق حيث هوجمت المدينة بأربعة وعشرين ألف مقاتل تحت قيادة أبي سفيان ، وعيينة بن حصن.
وكان الرسول عليه الصلاة والسّلام حين حلم بخروجهم وتحركهم صوب المدينة ، قد استجاب لرأي سلمان الفارسي بحفر خندق حولها. وحفر الخندق ، وفوجئ به
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
