__________________
لن يضع دين الله موضع مساومة ، ولا مزايدة.
كل مغريات السلطان ، ومباهج الدنيا ، لن تظفر منه بنظرة واحدة ستظل كلتا عينيه على دين الله ، لا تتحولان عنه ، ولا تغمضان دونه لن يشتري سخط الله برضاء الدنيا بمن فيها.
ولكنه يتقبل سخط الدنيا كلها ، والناس أجمعين بلحظة واحدة من رضاء الله رب العالمين.
والآن نتابع البطل في خيبر :
فأمام حصنها المنيع ارتدّت أول يوم كتيبة قوية يقودها أبو بكر الصديق.
ثم ارتدت في اليوم الثاني كتيبة أخرى ، يقودها عمر بن الخطاب.
لم يجزع الرسول ، فما كان هو بالجازع أبدا ، وإنما ألقى على الصفوف الحافلة بأصحابه وبجيشه نظرة متفائلة وقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه.
يقول عمر بن الخطاب رضياللهعنه : ما تمنيت الإمارة قط إلا ذلك اليوم ، رجاء أن أكون من يحبه الله ورسوله.
أصبح الصباح ، وأقبل المسلمون إلى حيث يلتقون برسولهم وكلهم شوق إلى معرفة الرجل الذي سيعطيه الرسول الراية ، والذي سيتم على يديه فتح ذلك الحصن الرهيب.
واكتملت أعدادهم ، واستوت صفوفهم واشرأبت الأعناق متمنية راجية.
وشق السكون صوت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : أين علي بن أبي طالب؟ كان علي هناك وسط الزحام لم يخطر بباله يومئذ أن يكون هو الرجل الذي وعد الرسول أصحابه ، وجعله بشرى الفتح القريب.
لم يخطر هذا الإختيار بباله لسبب يسير ، هو أنه في ذلك اليوم كان يشكو رمدا في عينيه ، لا يمكنه من العمل الصعب الذي تتطلبه مهمة ذلك اليوم المشهود.
ولكنه لبى نداء الرسول من فوره : ها أنا ذا ، يا رسول الله وأشار الرسول إليه بيمينه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
