__________________
وتجيء غزوة بدر.
ويواجه الإسلام الوثنية في أول لقاء مسلح ينشب بينهما.
ويظهر علي بن أبي طالب ، وعمه حمزة رضياللهعنهما من المقدرة والجلد والبطولة ما يبهر الألباب. ثم تجيء غزوة أحد حيث حشدت قريش كل بأسها وقوتها وخرجت لتثأر لقتلاها في يوم بدر ، وتنضو عن نفسها عار الهزيمة الماحقة التي أصابتها ذلك اليوم المشهود ويملأ علي أرض المعركة ببطولته وبضحاياه ويسقط اللواء من يد مصعب بن عمير. يسقط بعد أن يبدي بطولة خارقة ، ويدعو الرسول عليا ليحمل اللواء.
ويحمل اللواء بيد ، ويده الأخرى قابضة على سيفه ذي الفقار هذا السيف الوثيق الذي قال الرسول عنه وعن صاحبه : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.
ولا يكاد ابن أبي طالب يحمل اللواء ويشرئب في يده عاليا ، عزيزا ، خفاقا حتى يبصره حامل لواء المشركين ، فيصيح : ألا هل من مبارز؟
ولا يجيبه من المسلمين أحد ، فقد كانوا في شغل عنه بالمعركة التي بلغت أقصى عنفوانها ، وشدتها ، وضراوتها.
وتتكسر السيوف على السيوف ، والنصال على النصال.
ويرسل حامل لواء المشركين نعيقه مرة أخرى فينادى : ألستم تزعمون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار؟ ألا فليخرج إلي أحدكم.
ولم يطق علي صبرا ، فصاح به : أنا قادم إليك يا أبا سعد بن أبي طلحة ، فابرز يا عدو الله إلي.
والتقيا بين الصفوف الملتحمة تحت وقع السيوف وتبارزا فاختلفا ضربتين ضربة علي ضربة واحدة ، فسقط على الأرض يعالج مصرعه ومنيته ، وهمّ على أن يضربه الثانية ليجهز عليه فتكشفت عورته ، أما علي فاستحيا ، وغض بصره وانصرف عنه ، على النحو الذي أشرنا إليه من قبل.
وبعد انتهاء القتال تقدم النساء المسلمات يداوين الجرحى.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
