__________________
لا شيء من ذلك سيكون ولا شيء من ذلك سيخفف من وقع النهاية التي ستختارها قريش لمن يمثل دور الرسول عليها حتى يخدعها عنه ، وحتى يرد كيدها العاتي ترابا في تراب. فمن أي طراز ، سيكون هذا الفدائي العظيم ومن أي ناحية ، سيجيء البطل إنه من بيت النبوة يجيء ، إنه سليل بني هاشم وتلميذ محمد ، إنه ربيب الوحي ، وسابق المسلمين ، إنه علي يفاجئ قريشا فليسؤ على يديه صباحها كما ساء بخروج النبي ممساها.
على أن مهمة علي رضياللهعنه ، لم تكن مقصورة على المبيت مكان الرسول والمكر بقريش حتى يغادر الرسول مكة ، بل كان لها جانب آخر يتطلب نفس القدر من الفدائية والبذل والتضحية ، ذلك هو قيامه برد الأمانات والودائع التي كان الرسول يحتفظ بها لذويها من أهل مكة.
لقد تلقى علي من الرسول كل هذه الودائع وتلقى منه أسماء أصحابها وكان عليه أن يذهب إليهم دارا دارا وفردا فردا ويعطى كل إنسان أمانته. دون أن ينيل قريشا منه فرصة تحول بينه وبين إنجاز مهمته كلها.
ولقد قام البطل والرجل بالمهمة على خير وجه ، وحفظه الله ورعاه وصدق وعد الرسول له حين قال وهو يودعه : لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم.
وبعد أيام ثلاثة ، قضاها الفتى الوثيق بمكة ، يرد الأمانات إلى ذويها ، ركب الصحراء مهاجرا إلى الله ورسوله.
وحده ، خرج مجتازا نفس الطريق الذي خرجت عليه قوات قريش تطارد الرسول والصديق ، وتطلبهما بكل جهد وثمن. وحده ، خرج علي في رباطة جأش تجل عن النظير وفي إيمان مطلق جعل عزمه يتألق مضاء وتهللا. وبعد أيام وليال ، كان هناك في قباء ينزل مع الرسول في نفس الدار التي أعدت له عليهالسلام. دار كلثوم بن هدم ، أخو بني عمرو بن عوف.
وبعد أيام ، ينتقل مع الرسول إلى المدينة دار الهجرة وعاصمة العالم الجديد الذي جاء محمد ينشئه ويبنيه على دعائم الإيمان ، والحق ، والعدل ، والرحمة والسّلام.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
