__________________
كثرة المشي عليهما وشفاه من الرمد.
وقال الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في كتابه «في رحاب علي عليهالسلام» (ص ٧١ ط دار المعارف بمصر ودار المعارف بلبنان) :
ذات يوم ، والرسول بالمدينة ، نزل عليه الوحي بآية جديدة من القرآن ، وراح الرسول يتلوها على أصحابه وهم منصتون : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) ، وأحدثت الآية في أفئدة الصحابة رد فعل قويا ، وظن بعضهم أنها تنعى إليهم نبيهم عليه الصلاة والسّلام.
وصاح علي بن أبي طالب : ولله لا ننقلب على أعقابنا بعد أن هدانا الله ، ولئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت.
وطوال عمر علي في حياة الرسول وبعد وفاته ، وهذه الآية لا تبارح ذاكرته وإنها لتلح على وجدانه إلحاحا دائبا وعجيبا.
فهو دائما يذكرها فيتلوها ، ويتبع تلاوته لها بكلماته التي سمعناها الآن : والله ، لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، ولئن مات أو قتل ، لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت.
ولكن لما ذا اختار القتال سبيلا للتعبير عن ولائه للدين ، وإصراره على متابعة طريق الرسول؟ لما ذا لم يقل : ولئن مات أو قتل لأواصلن السير على نهجه ، والاهتداء بسنته وهديه؟
إن طبيعة المقاتل تحتل كل ذرة في كيانه ، فإذا أعطى العهد على مواصلة السير تحت الراية التي يرفعها الرسول بيمينه ، فإنه يصوغ عهده من الكلمات التي تتسق مع طبيعته وتعبر عنها في أمانة وصدق. وأي كلمة تعبر عن طبيعة المقاتل سوى كلمة سأقاتل؟
صحيح أن الآية نزلت في معركة دائرة ، وقتال مشبوب في غزوة أحد أو بعدها ، والمشركون يومئذ يرجفون بأن الرسول قتل فنزلت الآية تسفه أحلامهم ، وتشد عزم
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
