__________________
المسلمين ، وتخبرهم بأنه حتى لو مات الرسول أو استشهد ، فإن رايته لن تسقط ، ودينه لن يتقهقر ، وجنده لن يضعوا السلاح.
فلئن كانت طبيعة المناسبة ، تجعل الرد على تساؤل الآية : سنقاتل فإن طبيعة المقاتل هي التي جعلت كلمة سأقاتل شعار حياة بأسرها ، وليست شعار مناسبة بذاتها.
وهكذا رأينا الإمام طوال حياته المديدة والمجيدة ، لا يفتأ يذكر الآية الكريمة فيتلوها ، ثم يعقب عليها بنشيده ذاك : ولئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت.
قلنا : إن عليا يحمل بين جنبيه طبيعة المقاتل وسجاياه. فهل هذه منقبة توضع في ميزان فضائله ، ومزاياه؟ وبتعبير آخر : هل وجود طبيعة المقاتل في إنسان أمر يشرف ذلك الإنسان؟ أما بالنسبة لابن أبي طالب ، فنعم.
إن كون طبيعة المقاتل في أعماقه ، لمما يزيده شرفا ، ورفعة ، وكمالا. ذلك أن طبيعة المقاتل فيه قد بلغت من الاستقامة ، ومن العدالة ، ومن الشرف ، المدى الذي أفاءه عليها القرآن ، والرسول والإسلام. فهي عند الإمام لا تمثل عدوانا ولا تشكل بهتانا ولا تنطلق وقودا لأغراض الدنيا ، وأطماع نفس.
وهي بهذا ، ولهذا ، تجاوز نفسها إلى أعلى مستويات البطولة. كما أن البطولة عنده وظيفة تحمل أسمى تبعات الرجولة. والرجولة عنده ليست اندفاعا عرمرما تزجيه طاقاته الجبارة إنما هي التزام يكاد يكون مطلقا لمنهج الرسول الذي آمن به ، والدين الذي حمل رايته.
وهكذا نرى البطل والرجل والمسلم يلتقون في شخصية الإمام علي أصدق لقاء.
أجل لم ينفصم البطل ، عن الرجل ، عن المسلم ، في حياة علي أبدا.
فإذا رأيناه يبارز خصما مثلا ، فليس البطل المتمكّن هو وحده الذي يبارز بل إن رجولة الرجل ، وورع المسلم هما اللذان يرسمان للبطل أسلوب المبارزة وآدابها.
انظروا في غزوة أحد يخرج من صفوف المشركين أحد مبارزيهم الأشداء هو أبو سعد بن أبي طلحة ، وينادى عليا ليبارزه ويخرج علي إليه ويتلاقيان في مبارزة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
