__________________
بذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلما قرأ كتابه خرّ ساجدا ، ثم جلس فقال : السّلام على همدان ، ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام ، ثم أقبل علي ليلقى رسول الله بمكة واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا رجالا من القوم حللا من البز الذي كان مع علي بن أبي طالب. فلما دنا جيشه خرج علي ليلقاهم فإذا هم عليهم الحلل ، فقال : ويحك ما هذا؟ قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس ، فقال : ويلك! انزع من قبل أن تنتهي إلى رسول الله ، فانتزع الحلل من الناس وردها في البز ، وأظهر الجيش شكاية لما صنع بهم ، فقام رسول الله خطيبا فيهم فقال : يا أيها الناس لا تشكوا عليا ، فو الله إنه لأخشى في ذات الله أو في سبيل الله.
يعلم مما تقدم أن عليا رضي الله تعالى عنه ربى في بيت النبوة وكان أسبق الناس إلى الإسلام ونشأ وقد أشربت روحه بتعاليمه ، وشب على الصلاح ورأى الوحي ينزل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فكان من كتابه لكن لم يبلغنا متى وكيف وممن تعلم القراءة والكتابة؟ وهو الذي كتب بخطه ما أملاه عليه رسول الله من صلح الحديبية ، وقد خالط الرسول وعاشره وحفظ القرآن وسمع الحديث ورواه وتفقّه في الدين.
وقد كان رضياللهعنه شجاعا بطبعه ، فهو من سلالة أبطال شجعان.
وقضى زهرة شبابه في الدفاع عن رسول الله ونشر لواء الإسلام ، وتثبيت دعائمه غير هيّاب ولا وجل. وكلما راجعنا غزوات رسول الله وجدنا اسم علي مقرونا بها ، فتارة نجد يحمل اللواء ، وتارة يفرّق جموع الأعداء ويلم شمل المجاهدين ، ويبارز أبطال القريش ، أعداء الإسلام فيصرعهم ويفتح الحصون المستعصية ، ويهدم الأصنام ، وهو صاحب الفضل في دخول همدان في الإسلام ، وهي قبيلة كبيرة في اليمن ، حتى خرج رسول الله ساجدا شكرا لله على إسلامها. وإصابته رضياللهعنه يوم أحد ست عشرة ضربة ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يحبه فزوجه ابنته فاطمة بنت السيدة خديجة رضياللهعنها ، وكان يشفق عليه إذا مرض ، وقد تقدمت الإشارة إلى أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم شفاه مما ألم بقدميه من الوجع والجروح بسبب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
