__________________
ثم خرج حتى أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو بالجرف موضع على ثلاثة أميال من المدينة فقال : يا نبي الله زعم المنافقون أنك لما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني. فقال : كذبوا ولكني إنما خلقتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي. فرجع علي إلى المدينة ومضى رسول الله صلىاللهعليهوسلم على سفره.
وفي السنة التاسعة من الهجرة في شهر ربيع الآخر وجه رسول الله عليا رضياللهعنه في سرية إلى الفلس صنم طيء ليهدمه في مائة وخمسين رجلا من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا ، ومعه راية سوداء ولواء أبيض فشنّوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر فهدموا الفلس وخربوه وملئوا أيديهم من السّبي والنّعم والشاء والفضة.
وفي السنة التاسعة من الهجرة أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبا بكر رضياللهعنه أن يحج بالناس ، فخرج من المدينة في ثلاثمائة وبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم في أثره عليا فأدركه بالعرج (عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج) وأذن علي رضياللهعنه ببراءة وقال : لا يقربّن المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فله عهده إلى مدته ، وأن هذه أيام أكل وشرب ، وأن الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما.
وفي سنة عشر الموافق ٦٣١ ـ ٦٣٢ م وجّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم علي بن أبي طالب سرية إلى اليمن في رمضان.
عن البراء بن عازب قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فكنت فيمن سار معه ، فأقام عليه ستة أشهر لا يجيبونه إلى شيء ، فبعث النبي صلىاللهعليهوسلم علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالد ومن معه فإن أراد أحد ممن كان مع خالد بن الوليد أن يعقب معه تركه. قال البراء : فكنت فيمن عقب معه ، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فصلّى بنا علي الفجر فلما فرغ صفّنا صفّا واحدا ، ثم تقدم بين أيدينا : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأسلمت همدان كلها في يوم واحد. وكتب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
