__________________
|
لو كان قاتل عمرو غير قاتله |
|
بكيته أبدا ما دمت في الأبد |
|
لكن قاتله من لا نظير له |
|
وكان يدعى أبوه بيضة البلد |
وقد خاض علي المعارك كلها إلى جوار رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان على شجاعته لا يبدأ أحدا بقتال ، وكان يأمر جنده أن لا يجهزوا على جريح ولا يقتلوا رجلا استسلم أو هرب موليا ، وفي وقعة الجمل كان يصلي على الموتى من أعدائه.
وقال الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في «المجموعة الكاملة ـ العبقريات الإسلامية» (ج ٢ ص ١٨ ط دار الكتاب اللبناني ـ بيروت) :
فكانت شجاعته من الشجاعات النادرة التي يشرف بها من يصيب بها ومن يصاب ، ويزيدها تشريفا أنها ازدانت بأجمل الصفات التي تزين شجاعة الشجعان الأقوياء فلا يعرف الناس حلية للشجاعة أجمل من تلك الصفات التي طبع عليها علي بغير كلفة ولا مجاهدة رأي وهي التورع عن البغي ، والمروءة مع الخصم قويا أو ضعيفا على السواء ، وسلامة الصدر من الضغن على العدو بعد الفراغ من القتال.
فمن تورعه عن البغي ، مع قوته البالغة وشجاعته النادرة ، إنه لم يبدأ أحدا قط بقتال وله مندوحة عنه ، وكان يقول لابنه الحسن : لا تدعون إلى مبارزة ، فإن دعيت إليها فأجب ، فإن الداعي إليها باغ والباغي مصروع.
وعلم أن جنود الخوارج يفارقون عسكره ليحاربوه ، وقيل له : إنهم خارجون عليك فبادرهم قبل أن يبادروك ، فقال : لا أقاتلهم حتى يقاتلوني ، وسيفعلون.
وكذلك فعل قبل وقعة الجمل ، وقبل وقعة صفين ، وقبل كل وقعة صغرت أو كبرت ووضح فيها عداء العدو أو غمض : يدعوهم إلى السلم وينهى رجاله عن المبادأة بالشر ، فما رفع يده بالسيف قط إلا وقد بسطها قبل ذلك للسلام.
كان يعظ قوما فبهرت عظته بعض الخوارج الذين يكفرونه ، فصاح معجبا إعجاب الكاره الذي لا يملك بغضه ولا إعجابه : قاتله الله كافرا ما أفقهه ، فوثب أتباعه ليقتلوه فنهاهم عنه ، وهو يقول : إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب.
وقد رأينا أنه كان يقول لعمرو بن عبد ود : إني لا أكره أن أهريق دمك ، ولكنه على
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
