__________________
|
وأغشى الله أعينهم فراحت |
|
ولم تر ذلك البدر التماما |
وقد عرف عنه رضياللهعنه أنه ما صارع أحدا إلا صرعه ، وأنه كان جريئا على الموت. فقد ورد أنه بارز عمرو بن عبد ود ـ فارس الجزيرة العربية ـ وهو لا زال حدثا في سنه ، وكان هذا أيام وقعة الخندق عند ما برز ابن ود مزهوا بقوته ينادي في المسلمين : من يبارز؟ فهتف علي : أنا له يا رسول الله ، فيتبسم النبي صلىاللهعليهوسلم ثم يقول له : اجلس إنه عمرو ، ولكن الرجل المزهو عاد يصيح : من يبارز؟ وراح يهزأ بالمسلمين قائلا : أين جنتكم التي زعمتم أنكم داخلوها ، أجبنتم أفلا يبرز لي منكم رجل؟! فكان علي ينهض المرة بعد الأخرى وهو يكرر في حماس : أنا له يا رسول الله ، والنبي صلىاللهعليهوسلم يشفق عليه ويقول له : اجلس إنه عمرو ، ولكنه ظل بالنبي صلىاللهعليهوسلم حتى أذن له ، فلما تقدم نحو عمرو سخر منه وهو يكتسحه بنظرات الاستصغار قائلا له : من أنت؟ فيجيبه بعزة ورجولة : أنا علي. فيقول له عمرو : أنت ابن عبد مناف؟ فيقول علي بن أبي طالب ، فأقبل عمرو عليه مشفقا وقائلا : يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك وإني أكره أن أهريق دمك.
فقال له علي : ولكني والله لا أكره أن أهريق دمك ، ولكني أذكرك يا عمرو بما ينفعك ويعصم دمك ، إنك كنت تعاهد قومك ألا يدعوك رجل من قريش إلى خلتين إلا أخذت منه أحسنهما. قال عمرو : أجل.
فقال علي : فإني أدعوك إلى الإسلام أو إلى النزال.
فقال عمرو مستصغرا لشأن علي : ولم يا اين أخي فو الله ما أحب أن أقتلك. ثم غضب وأهوى بسيفه عليه يريد أن يذهب به بضربة واحدة.
ولكن عليا راوغه وما زال به حتى خر الرجل صريعا تحت قدميه ، فكبر المسلمون تكبيرة تفيض بنشوة النصر ، ثم استقبلوا عليا مهللين مكبرين.
وعند ما علمت ابنة عمرو بقتله سألت عن قاتله ، فلما علمت أنه علي وجدت عزاءها في أن الذي قتله فتى لا يشق لشجاعته غبار.
وذهبت ترثيه شعرا فتقول :
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
