__________________
الحسن : ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء القوم الذين صبروا من أصحابك ، فقال : يا بني إن لأبيك يوما لا يعدوه ولا يبطئ به عنه السعي ولا يعجل به إليه المشي ، إن أباك والله لا يبالى أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.
وقال الفاضل المعاصر طه عبد الله العفيفي في «من وصايا الرسول صلىاللهعليهوسلم» (ص ٤٢٦ ط دار التراث العربي بالقاهرة):
ومن شجاعته ما حدث وهو في العاشرة من عمره حين أحاط المشركون بالنبي قبل انتشار الدعوة الإسلامية وهم ينذرون النبي ويتوعدونه ، ويقولون له : إنك وحيد ليس لك فينا نصير.
وعند ما سمع ذلك علي ، صاح قائلا وهو ينظر إلى النبي صلىاللهعليهوسلم : أنا نصيرك ، فضحك القوم من هذا الصبي الصغير ولكنه شد قبضته كأنه فارس مغوار ، وهو يهم بالهجوم على القوم دفاعا عن النبيصلىاللهعليهوسلم.
وفي ليلة الهجرة افتدى النبي صلىاللهعليهوسلم بنفسه عند ما أمره الرسول صلىاللهعليهوسلم بأن يلتحف ببرده الأخضر وينام في فراشه فقبل ذلك وهو يعلم أن قريشا تأتمر بالنبي صلىاللهعليهوسلم لقتله.
وقد حدث فعلا بعد أن خرج النبي صلىاللهعليهوسلم من داره في الطريق إلى دار أبي بكر الصديق رضياللهعنه الذي صاحبه بعد ذلك إلى الغار أن هاجمه القوم في أول الصباح ، ولما لم يجدوا الرسول صلىاللهعليهوسلم في الدار وأن عليا هو الذي كان ينام مكانه ، أوسعوه ضربا وحبسوه في المسجد وأقاموا عليه الحراس والأرصاد.
وقد عبر شاعر مصري عن هذا بقوله :
|
ولن ينسى النبي له صنيعا |
|
عشية ودع البيت الحراما |
|
عشية سامه في الله نفسا |
|
لغير الله تكبر أن تساما |
|
فأرخصها فدى لأخيه لما |
|
تسجى في حظيرته وناما |
|
وأقبلت الصوارم والمنايا |
|
لحرب الله تنتحم انتحاما |
|
فلم يأبه لها أنفا علي |
|
ولم تقلق بجفنيه مناما |
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
