فمنهم الفاضل المعاصر آدم عبد الله الألوري في «تاريخ الدعوة الإسلامية في الأمس إلى اليوم» (ص ٧٧ ط دار مكتبة الحياة ـ بيروت) قال :
وسار على هذه السيرة سيدنا علي الذي تولى الخلافة وقال : أيتها الدنيا غري بغيري فقد طلقتك ثلاثا. فتأثر بهذه النزعة إبراهيم بن أدهم الذي حوى الملك والجاه والمال والشرف ثم نفض يديه منها وخرج هائما على وجهه يتزهد فيها طالبا عيشة الفقراء والمساكين (١).
__________________
(١) قال الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في كتابه «في رحاب علي عليهالسلام» (ص ١٨٨ ط دار المعارف بمصر ولبنان) :
وإذا كان الولاء للحق يتمثل أول ما يتمثل في قهر الدنيا والتفوق على إغرائها وفتونها ، فإن ابن عم رسول الله وتلميذه العظيم ، قد بلغ في ذلك المدى وجاوز المستطاع.
ها هو ذا ، يخرج إلى سوق الكوفة ، وهو خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ، حاملا أحد أسيافه الأثيرة لديه ، الحبيبة إليه عارضا إياه للبيع وقائلا : من يشتري سيفي هذا؟ فو الله لو كان معي ثمن إزار ما بعته؟ لما ذا هذه الفاقة ، وبيت المال يستقبل كل يوم من أقطار الإسلام مالا غدقا ومن حقه كأمير المؤمنين أن يأخذ منه كفايته؟
لما ذا يصر على أن يطحن بنفسه دقيقه؟ ويرقع مدرعته حتى لا يبقى فيها مكان لرقاع جديدة؟
لما ذا لا يأكل الخبز إلا قديدا مخلوطا بنخالته؟ ويهرب من قصر الإمارة بالكوفة إلى كوخ من طين.
نقول لما ذا؟ لأن الولاء للحق ، والزهو بالدنيا لا يجتمعان. ولقد تعلم ذلك من قدوة سلفت ، طالما كان يلهج بها ذاكرا ، ومذكرا.
تلك القدوة التي لم تغب عن خاطره لحظة من نهار والتي عبر عنها فقال : في رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها .. وفي موسى كليم الله ، إذ يقول : (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) ، وو الله ما سأله إلا خبزا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
