قشار الشعير على وجهه وهو يكسره ، ويستعين أحيانا بركبته ، وإذا جاريته فضة قائمة على رأسه ، فقلت : يا فضة ، أما تتقون الله في هذا الشيخ ألا نخلتم دقيقه؟ فقالت : إنا نكره أن نؤجر ويأثم ، نحن قد أخذ علينا ألا ننخل له دقيقا ما صحبناه. قال : وعلي عليهالسلام لا يسمع ما تقول ، فالتفت إليها فقال : ما تقولين؟ قالت : سله ، فقال لي : ما قلت لها؟ قال : إني قلت لها : لو نخلتم دقيقه ، فبكى ، ثم قال : بأبي وأمي من لم يشبع ثلاثا متوالية من خبز بر حتى فارق الدنيا ، ولم ينخل دقيقه ، قال : يعني رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
وروى يوسف بن يعقوب عن صالح بياع الأكيسة ، أن جدته لقيت عليا عليهالسلام بالكوفة ، ومعه تمر يحمله ، فسلمت عليه ، وقالت له : أعطني يا أمير المؤمنين هذا التمر أحمله عنك إلى بيتك ، فقال : أبو العيال أحق بحمله ، قالت : ثم قال لي : ألا تأكلين منه؟ فقلت : لا أريد ، قالت : فانطلق إلى منزله ثم رجع مرتديا بتلك الشملة ، وفيها قشور التمر ، فصلى بالناس فيها الجمعة.
وقال أيضا في ص ١٥٩ :
وروى عنبسة العابد ، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، قال : أعتق علي عليهالسلام في حياة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ألف مملوك مما مجلت يداه وعرق جبينه ، ولقد ولي الخلافة وأتته الأموال فما كان حلواه إلا التمر ولا ثيابه إلا الكرابيس.
وروى العوام بن حوشب ، عن أبي صادق ، قال : تزوج علي عليهالسلام ليلى بنت مسعود النهشلية ، فضربت له في داره حجلة ، فجاء فهتكها ، وقال : حسب أهل علي ما هم فيه.
وروى حاتم بن إسماعيل المدني ، عن جعفر بن محمد عليهالسلام ، قال : ابتاع علي عليهالسلام في خلافته قميصا سملا بأربعة دراهم ، ثم دعا الخياط ، فمدكم
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
