__________________
الشبهات ، وما من رجل تتعسف المطامع أسباب الطعن فيه ثم تنفذ منه إلى صميم.
مفتاح شخصيته
«آداب الفروسية» هي مفتاح هذه الشخصية النبيلة الذي يفض منها كل مغلق ويفسر منها كل ما احتاج إلى تفسير.
وآداب الفروسية هي تلك الآداب التي نلخصها في كلمة واحدة وهي : النخوة ، وقد كانت النخوة طبعا في علي فطر عليه ، وأدبا من آداب الأسرة الهاشمية نشأ فيه ، وعادة من عادات «الفروسية» العلمية التي يتعودها كل فارس شجاع متغلب على الأقران ، وإن لم يطبع عليها وينشأ في حجرها ، لأن للغلبة في الشجاع انفه تأبى عليه أن يسف إلى ما يخجله ويشينه ، ولا تزال به حتى تعلمه النخوة تعلما ، وتمنعه أن يعمل في السر ما يزري به في العلانية.
وهكذا كان علي رضياللهعنه في جميع أحواله وأعماله : بلغت به نخوة الفروسية غايتها المثلى ، ولا سيما في معاملة الضعفاء من الرجال والنساء ، فلم ينس الشرف قط ليغتنم الفرصة ، ولم يساوره الريب قط في الشرف ، والحق إنهما قائمان دائمان كأنهما مودعان في طبائع الأشياء. فإذا صنع ما وجب عليه فلينس من شاءوا ما وجب عليهم ، وإن أفادوا كثيرا وباء هو بالخسار.
أصاب المقتل من عدوه مرات فلم يهتبل الفرصة السانحة بين يديه ، لأنه أراد أن يغلب عدوه غلبة الرجل الشجاع الشريف ، ولم يرد أن يغلبه أو يقتص منه كيفما كان سبيل الغلب والقصاص.
قال بعض من شهدوا معركة صفين : لما قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واسعا وأخذوا الشريعة ـ أى مورد الماء ـ فهي في أيديهم .. وقد أجمعوا على أن يمنعونا الماء. ففزعنا إلى أمير المؤمنين فخبرناه بذلك ، فدعا صعصعة بن صوحان فقال له : ائت معاوية وقل له إنا سرنا مسيرنا هذا إليكم ونحن نكره قتالكم قبل الاعذار إليكم ، وانك قدمت إلينا خيلك ورجلك
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
