أبا وعما ، ولنعم ترجمان القرآن ولده ، يعني : عبد الله بن عباس كهل الكهول ، له لسان سؤول ، وقلب عقول ، وخيار خلق الله ، وعترة نبيه ، خيار ابن أخيار. فقال عقيل بن أبي طالب : يا بنت أبي سفيان ، لو أن لعلي بيتين : بيت من تبر ، والآخر تبن بدأ بالتبر وهو الذهب ، يا أبا يزيد ، كيف لا أقول هذا في علي بن أبي طالب؟ وعلي من هامات قريش وذؤابتها ، وسنام قائم عليها ، وعلي علامتها في شامخ؟ فقال له عقيل : وصلتك رحم يا أمير المؤمنين (١).
__________________
(١) قال الفاضل المعاصر أحمد حسن الباقوري المصري في «علي إمام الأئمة» (ص ٣٢٢ ط دار مصر للطباعة) :
لا يزال الناس تحركهم الخصومات فتحبب إليهم الباطل وتبغض إليهم الحق ، فإذا استأثرت رحمة الله بأحد الخصمين خبت نار الخصومة في صدر صاحبه ، ثم اعترف له بما كان يمتاز به من جلائل الأعمال وحمائد الخصال.
وكذلك كان سلوك أمير المؤمنين معاوية بإزاء علي ـ كرم الله وجهه ـ فقد سمع رجلا يقول له : جئتك يا معاوية بعد قتل أبخل الناس علي بن أبي طالب. فتغير وجه معاوية ثم قال له : ويحك! كيف تقول هذا؟ كيف تقول إنه أبخل الناس وهو الذي لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه؟ ثم هو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها ، ثم هو الذي قال : يا صفراء ويا بيضاء غرا غيري ، ثم هو الذي لم يخلف ميراثا وقد كانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام.
ولقد كان الإمام علي كرم الله وجهه على ما وصفه الشعبي فقال : إنه أسخى الناس ، وإنه على الخلق الذي يحبه الله من السماحة والسخاء ، فما قال لسائل قط «لا» ، ولقد يذكر أناس أن أهل البصرة حاربوه وضربوا وجوه أولاده بالسيف ثم سبوه ولعنوه ، فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم ، ثم نادى مناديه في أقطار العسكر : لا ، لا تتبعوا موليا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا مستأسرا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيز إلى عسكر علي فهو آمن ، وغير خفي أنه في هذه الأخلاق الكريمة لم يكن مبتدعا ولكنه كان متبعا سنة رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم فتح مكة ، فإنه عفا والأحقاد لما تبرد
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
