وما برز له رجل قط إلا صرعه ، والله يا ابن أحور لو لا أن الحرب خدعة لضربت عنقك ، أخرج فلا تقيمن في بلدي. قال عطاء : وإن كان يقاتله فإنه كان يعرف فضله.
وعن يحيى بن زيد بن علي ، قال : قال عتبة بن أبي سفيان ليلة لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، بم يطلب علي هذا الأمر؟ فو الله ما كان من أهله ولا آله ، فقال معاوية : علي والله كما قال الشاعر :
|
لئن كان إذ لا خاطبا فتعذرت |
|
عليه وكانت عاتبا فتخطت |
|
فما تركته رغبة عن حبالة |
|
ولكنها كانت لآخر خطت |
قال جابر : كنا ذات يوم عند معاوية بن أبي سفيان ، وقد جلس على سريره ، واعتجر بتاجه ، واشتمل بساجه ، وأومأ بعينيه يمينا وشمالا ، وقد تفرشت جماهير قريش ، وسادات العرب أسفل السرير من قحطان ، ومعه رجلان على سريره : عقيل ابن أبي طالب ، والحسن بن علي ، وإمرأة من وراء الحجاب تشير بكميها يمينا وشمالا فقالت : يا أمير المؤمنين ، ما بت الليلة أرقة ، قال لها معاوية : أمن ألم؟ قالت : لا ، ولكن من اختلاف رأي الناس فيك وفي علي بن أبي طالب.
صخر بن حرب بن أمية ، وكان أمية من قريش لبابها ، فقالت في معاوية فأكثرت ، وهو مقبل على عقيل والحسن ، فقال معاوية : رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : من صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها حرم على النار أن تأكله أبدا ، ثم قال لها : أفي علي تقولين : المطعم في الكربات ، المفرج للكربات مع ما سبق لعلي من العناصير السرية ، والشيم الرضية والشرف ، فكان كالأسد الحادر ، والربيع النائر ، والفرات الزاخر ، والقمر الزاهر : فأما الأسد فأشبه علي منه صرامته ومضاءه ، وأما الربيع فأشبه علي منه حسنه وبهاءه ، وأما الفرات فأشبه علي منه طيبه وسخاءه ، فما تغطمطت عليه قماقم العرب السادة ، من أول العرب عبد مناف ، وهاشم ، وعباس القماقم ، والعباس صنو رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبوه وعمه ، أكرم به
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
