والحفظ من العدو والتوفيق للرقي ، والولد الصالح ، وما شاكل هذه الأمور مما يحتاجها الإِنسان لإِرادة حياته المعاشية ، والإِجتماعية .
وأي مانع من الإِستعانة بالله في مثل هذه الأمور وقد قلنا : ـ كما سبق ـ أننا لا نتكلم مع داعٍ مفرط متكل ، بل مع داعٍ عاملٍ عاقل يعمل بعد أن يفكر ، ويقدم على الأمور بجدٍ ، ونشاط ، ولكنه يطلب من الله أن يبارك له في عمله ، أو أن يعينه على التغلب على عدوه ، أو أن يهيء له الطبيب الذي يكون شفاء مريضه على يديه أو أن يعمي أبصار الحاسدين عنه ، وهذا كناية عن صرف أنظار من يتربص له عما يقوم به في أعماله ، وما يحصل عليه من رزق أو أن يرزقه الحظ في كسبه . في كل ذلك نراه يعمل ، ويجهد نفسه ففي مقام الكسب لا يفتر عن الدخول في كل ما يربحه ، ويأمل من ورائه النفع .
وفي مقام الدفاع عن ماله ، أو عرضه ، أو وطنه ، أو بيضة الإِسلام وجماعتهم يبذل قصارى جهده ، ويطلب العون من ربه لينصره على العدو .
وفي مقام التداوي يسأل ، ويبحث عن الطبيب الماهر ليذهب اليه فيباشر عنده ، ويعرض نفسه عليه ، ولكنه يطلب من الله أن يجعل العافية له على يديه ، وهكذا في بقية المجالات والأعمال ، فهل يقال لمثل هذا الإِنسان : أنت كلُ على المجتمع ؟
ولماذا يكون كلاً ، وعلى من يكون كلاً ، وعبئاً ثقيلاً ؟
انه مضافاً الى ما يقدمه من جهد وعمل ، يناجي رباً يرجع اليه في أموره لانه الخالق ، والرازق ، والمدبر ، والأمر كله بيده .
