والعمل على طبقه بالإِمكان تقسيمهم الى جماعتين :
جماعة : تتطرف كثيراً ، فتأخذ بالدعاء ، وتعتمد عليه دون أي شيء آخر لتبني حياتها عليه بالمرة .
وجماعة : معتدلة تتخذ من الدعاء معيناً لها في أعمالها العبادية ، والإِجتماعية .
أما الجماعة الأولى : فلا أحسب ـ كما سبق ان قلنا ـ أن يقرهم أي دين سماوي ، وعلى الأخص الإِسلام ، لإِنه دين عمل ، وعبادة يشتركان معاً في بناء حياة فضلى جامعة ، وبكل مجالاتها .
وإذا كان المعترضون على فكرة الدعاء يقصدون من وراء إعتراضهم على الدعاء هؤلاء الاشخاص ، وما يذهبون إليه ، فنحن ، بل كل مسلم لا يقر عمل هؤلاء على عزوفهم عن الحياة ، والعكوف في جوامع العبادة . وصحيح أن كل واحدٍ من هؤلاء بإنضمامه الى الآخرين يصبح كلاً على المجتمع ، وبلاءً عليه . والإِسلام يرفض هذه الفكرة ، لإِنه كرم العامل ، وحث على الحياة العملية بما لا نظير له في الأديان الأخرى .
إذاً فموضوع بحثنا مع الجماعة الثانية ، والذين يقولون بالدعاء ولكن على نحو يكون منضماً الى العمل ، والجد في بناء المجتمع ، وكيانه وعلى جميع جوانبه ، وجهاته .
وعند تقييمنا لهذه الجماعة لا بد لنا من تقسيم الدعاء ، وطلبات الداعي الى قسمين :
١ ـ الدعاء الى الله في التجاوز عما صدر من الداعي من مخالفات ، ومعاصي في هذه الحياة .
