وها هو يرجوه أن يتجاوز عنه بعد أن جاءه إنساناً تائباً نادماً على ما صدر منه .
ولماذا يخشى الرد من ربٍ يقول :
أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟
أوليس الجود والكرم لي ؟
أوليس العفو والرحمة بيدي ؟
وهكذا ينساب العتاب رقيقاً فيقف الداعي منكسراً امام مصدر القوة ، والعظمة .
أمام مصدر القهر والغلبة .
فبماذا يجيب إن طرق باب غيره أو ذهل فلم يقصد رحابه راجياً ؟
ولذلك نرى الدعاء يوجه الداعي الى أن يقتحم هذا البحر الفياض من العفو ، وينعم بهذه الرحمة الأهلية ، فلا يبالي بنوعية الذنب ما لم يكن تجاوزاً على حقوق الآخرين بعد ان كان هو محل الآمال وهو الجواد الكريم .
إن هذا النوع من الرجاء ليجعل من الداعي إنساناً حذراً من الوقوع في المخالفات مرة أخرى ، ذلك لأن الله لم يغلق الباب في وجهه ليحصل له اليأس من روح الله ، واذا به ينقلب إنساناً منتقماً شريراً ، وعضواً فاسداً في المجتمع ، بل هو إنسان ملأ الرجاء قلبه فكان وديعاً راجياً يأمن منه كل أحد ، فلا يرى للرذيلة بعد ذلك ملجأً ، ولا لما نهى الله عنه مسلكاً .
