النهار الى المجتمع ، والى العيال ، فعاد الى بيته ، وأسرته وفي هذه العودة بالذات نرى رب الأسرة قد أدى ما عليه من العبادة من اداء فريضتي المغرب والعشاء وقد فرغ أيضاً من حقوق الأسرة ، وما تفرضه عليه من مراعاة . كل ذلك قد اداه ، وعاد الى مخدعه ليعطي لبدنه قسطاً من الراحة والهدوء . في هذا الوقت إذا نهض الى عبادة ربه ، ومناجاته والخلوة اليه بقلب منكسر ، وشوق الى لقائه كان حقاً على الله أن يلتفت الى هذا العبد الذي قدم مناجاة ربه على راحته الشخصية فيقذف من نوره في قلبه ، ويستقل حسناته فيزيدها لهم ، ويقبل بوجهه عليه .
هذا الحب بين العبد ، وربه ، وهذا التعاطف بينهما يخشى الداعي من عدم حصوله من قبل الله ، وحرمانه من هذه اللذة عندما يكون طريداً من بابه ، ومحكوماً عليه بالنار مع أعدائه فكيف يصبر على هذا الفراق ، والبعد عن الله ؟
والذي نلمحه من فقرات الدعاء في هذا الفصل هو التدرج من إظهار الجزع من فراق أحباء الله ، وأوليائه الى فراق الله نفسه حيث يقول الداعي : « وفرقت بيني وبين أحبائك ، وأوليائك » الى أن يقول : « فكيف أصبر على فراقك » ؟
ولربما كان هذا منشأ إعتراض على السياق الدعائي حيث سلك هذا التدرج لان المناسب كان أن يذكر فراق الله أولاً لأنه الأهم من فراق غيره ، ثم يتضجر بعد ذلك من بعده عن أحباء الله ، وأوليائه والذي يتمثل بفراقهم فيبدأ بالأهم لينتهي بالمهم لا العكس .
ولكن يجاب عن ذلك : أن
الترتيب المتدرج به الذي سلكه
