والداعي يتشبث بهذه الصفات الحميدة ، والألطاف الجزيلة فيطالبه بها .
ولنا وقفة أخرى مع حديث آخر لنقرأ من خلاله عمق التوكل على الله ، وحسن الظن به .
فقد جاء عن الإِمام محمد الباقر « عليه السلام » عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله :
« والذي لا إلۤه إلا هو لا يعذب الله مؤمناً بعد التوبة ، والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه والذي لا إلۤه الا هو لا يحسن ظن عبدٌ مؤمن بالله الا كان الله عند ظن عبده المؤمن » (١) .
وعليه فهل يؤخذ على الداعي بعد هذه الاحاديث ، وغيرها مما كان على هذا النحو من البيان ، والتشويق الى حسن الظن بالله أن يهرع الى رحاب الله ليبدأ معه لغة العتاب فيقول مخاطباً ربه :
ما هكذا الظن بك .
ثم يردفها بالجملة الثانية :
« ولا اخبرنا بفضلك عنك يا كريم » .
ومن هذا المخبر عن فضل الله لعباده ؟
فإن كان بشراً لكان في التوقف في النقل مجال واسع لأنه بشر واحتمال التحريف يأتي بحقه . ولكنه القرآن الكريم تتوالى آياته
__________________
(١) اصول الكافي : باب حسن الظن بالله / حديث (٢) .
