ان الإِمام الباقر « عليه السلام » ينقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله عن الله تبارك وتعالى :
« لا يتكل العاملون لي على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا ، واتعبوا أنفسهم ، وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي ، ورفيع درجاتي العلى في جواري ، ولكن برحمتي فليثقوا ، وفضلي فليرجوا ، والى حسن الظن بي فليطمئنوا ، فإن رحمتي عند ذلك تدركهم ، ومتى يبلغهم رضواني ومغفرتي ، تلبسهم عفوي ، فإني أنا الله الرحمن الرحيم ، وبذلك تسميت » (١) .
وعلى ضوء أمثال هذه الاحاديث يصدر الداعي عتابه الهاديء والدهشة تأخذ عليه مسالك التفكير ، فالحديث المذكور ـ وعلى سبيل المثال ـ اذا لاحظناه بدقة رأيناه ينفي قدرة الغير على اداء حق الله عليه لنعمه المتواصلة ولكنه ـ في الوقت نفسه ـ لا يدع اليأس يدب الى نفسه ، بل يوجهه الى رحمة الله ، وفضله وحسن الظن به .
« ولكن برحمتي فليثقوا ، وفضلي فليرجوا ، والى حسن الظن بي فليطمئنوا .
إذاً فمسألة عبادة البشر للخالق لا تخضع الى حساب معين لأن الطرف فيها يكون العبد ، ومهما أوتي العبد من فهم فإنه لا يصل الى حقيقة العبادة اللائقة بمقامه عز وجل ، ولكنها وبنهاية المطاف تعود الى رحمته تعالى ، وفضله ، وحسن الظن به .
__________________
(١) اصول الكافي : باب حسن الظن بالله عز وجل / حديث (١) من كتاب الإِيمان ، والكفر .
