الله ويستسلم أخيراً الى غيبوبة حالمة لينتبه ، ويد اللطف تهدهد آماله ، وإذا بنداء السماء يبعث فيه الرجاء .
( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (١) .
لذلك يستفسر الداعي من ربه والدهشة تعلوه فكيف يسلط النار على جوارح سعت الى أوطان تعبده طائعة وذاقت حلاوة استغفاره مذعنة ومعتقدة .
« ما هكذا الظن بك ولا أخبرنا بفضلك عنك يا كريم » .
« هكذا » كلمة مؤلفة : من هاء التنبيه ، وكاف التشبيه ، وذا الإِشارية .
أما الظن : فهو ترجيح أحد الطرفين بسبب يقتضي الترجيح والمعنى اللفظي لجملة « ما هكذا الظن بك » : ما كنت أحسب وبها يبدأ الداعي عتاباً رقيقاً مع ربه لعدم توقعه من المولى عز وجل ان يعامله على هذا النحو من المعاملة يخيب داعيه ، ويرد من التجأ اليه متضرعاً تائباً مهما عظم ذنبه .
« ما هكذا الظن بك » ـ وهو في الوقت نفسه ـ عتاب لا يخلو من جرأة ، ولكن الداعي قالها : كلمة يستدر بها عطف ربه بعد أن رأى من الأحاديث الكريمة ما يدفعه الى هذا النحو من العتاب الرقيق المشوب بالتطاول .
__________________
(١) سورة الحجر : آية (٤٩) .
