الآية الكريمة هي القوة نظراً للمرحلتين : المبدأ ، والمنتهى . فالإِنسان بالنسبة الى طفولته ، وشيخوخته يختلف عن دور شبابه فإنه قوي في هذه الفترة ، وفي كامل نشاطه إلا أنه : وهو في هذه الحالة ضعيف لا يقوى على الوقوف أمام الغرائز النفسية ، والميول الشهوانية .
وهو في هذه المرحلة كبقية مراحل حياته عرضة للامراض ، والنكبات المؤلمة تدميه الشوكة ، وتزعجه الذبابة ، فهو ضعيف أمام كل هذا وغيره من العوارض . فهو اذا ضعيف رغم جبروته ، وتكبره .
ولا منافاة بين أن يكون هذا البدن ضعيفاً من هذه الجهات ، ولكنه ـ في الوقت نفسه ـ متناسق الأعضاء ، والاجزاء في كل أعصابه وخلاياه يسير بدقة متناهية من حيث التنظيم الجسمي . فإن التناسق ، والإِتقان ، والدقة في الهيكل شيء ، وضعف البنيّة الجسدية شيء آخر ـ وعلى سبيل المثال ـ فإنا نشاهد بعض الساعات الصغيرة الحجم منتظمة العمل دقيقة الضبط ، ولكنها عرضة لكل طارئة ، ولربما يؤثر الملقط الصغير على بعض أجزائها لو اراد المصلح ان يمسكه بقوة ، ولا ينافي ذلك أن يقال : أنها ساعة قوية ، ومتينة .
والداعي بتوسله الى ربه أن يرحم ضعف بدنه ينظر الى هذه الجهة من عدم قدرة بدنه في الوقوف أمام الأعراض ، والأمراض ولأزمات النفسية . وهو بعد كل هذا هيكل مركب من لحمٍ ودم وعظم . وكل هذه لا تتحمل الحرق بالنار نتيجة ما إقترفه الداعي من ذنب .
ولم يكتف الداعي من
التوسل الى ربه بضعف بدنه ، بل عرض صفة أخرى من أجزائه الجسدية ، والتي لا تقوى هي أيضاً امام ما سيحل
