والداعي بهذه الفقرات يثبت على نفسه بأنه مذنب ويبين ان هذا الإِقرار إنما يصدر عن إنقياده بتسجيل ذلك عليه لا بدافع من أحد ، أو بإكراه من الغير عليه .
وحيث كان الإِقرار هو الإِثبات ، إما بالقلب ، وإما باللسان وإما بهما ، فإن ذلك قد يكون هو المنطلق لما ذهب اليه البعض من القول :
بإن الإِقرار : هو القول باللسان .
والإِذعان : هو الاعتقاد بالجنان .
والإِعتراف : هو الإِقرار مع الإِعتقاد (١) .
وعلى هذا يظهر لنا السبب في هذا الجمع بين الإِقرار ، والإِعتراف والإِذعان ليجعل الداعي من إقراره بذنوبه ، وجرائمه إقراراً كاملاً لأنه يقف بين يدي ربٍ مطلع على جميع الخفايا ولا يخفى عليه شيء .
( إِنَّ اللَّـهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ) (٢) .
فلن يمكن إذاً ستر شيء عليه ، ولا إخفاء نيةٍ عنه لاطلاعه على ما في الأرض والسماء ، وما بينهما ، وما فيهما ، وهو بكل شيء عليم .
كل ذلك من صفاته تعالى . والعبد يناجي هذا الرب فكيف يخفي عليه شيئاً ؟
__________________
(١) شرح دعاء كميل للقاضي السبزواري : ١٣٩ .
(٢) سورة آل عمران : آية (٥) .
