والمراكب البهية ، والمنازل العالية ، ثم اذا اكتمل أخذ بالمناظرة بالاحساب ، والأنساب ، ثم اذا شاب يسعى في تكثير المال ، والولد » (١) .
ولكن كل ذلك يذهب هباء ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ) ثم تكون نتيجته أنه كالحطام .
وإذاً فقد تلاشت الآمال ، وكانت اللذات المزيفة كالأحلام لم يبق منها إلا بعض ذكريات تحتفظ بها الذاكرة ، وصور مرت على الذهن كالشريط الذي يمر على الإِنسان تسير به حافلة الزمن .
ويصحو الإِنسان من غفوته الحالمة ليجد نفسه ، وقد غرته الدنيا فذهبت ملاذها الوقتية ، وبقي ما خلفته من تبعات وأوزار . يقول الإِمام أمير المؤمنين « عليه السلام » في مقام تحذيره عما تخلفه الدنيا من ويلات ، ومصائب :
( اذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات )
ومرة اخرى : نعود الى الفقرة الدعائية « وخدعتني الدنيا بغرورها » .
لنقول : أنها تشير الى حالة نفسية يمر بها الإِنسان في حياته وهي : التغلب المستمر في روحيته ، فالحياة دائمة الإِغراء والإِنسان دائم النسيان ، والتناسي ، وصحيح ان كل ما في الدنيا للإِنسان ، ولكن ليس كل انسان يحسن إستغلال ما في هذه الحياة لذلك فهو دائماً عرضة للغرور ، والإِنحراف عن الطريق الصحيح للعيش في
__________________
(١) عن الميزان في تفسير القرآن في تفسيره لهذه الآية الكريمة .
