قد استمر عليه القضاء ، وأحدق به البلاء ، وفارق أوداءه ، وأحباءه ، وأخلاءه ، وأمسى أسيراً حقيراً ذليلاً في أيدي الكفار ، والاعداء يتداولونه يميناً وشمالاً ، قد حصر في المطامير ، وثقل بالحديد لا يرى شيئاً من ضياء الدنيا ، ولا من روحها ينظر الى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضراً ولا نفعاً ، وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك » (١) . ونظير هذا من أنواع البلاء كثير يدفعه الله عن عبده تفضلاً منه عليه .
« وكم من عثارٍ وقتيه » .
العثرة : هي الكبوة في المشي ، أي السقوط ، قيل أيضاً : الزلة ، والخطيئة ، والوقاية هي الحفظ ، ووقاه المرض : حفظه منه (٢) . والمعنى الذي يريده الدعاء من هذه الفقرة هو : بيان ، وتعداد الموارد التي كانت مزالاً للأقدام ، وكان محتماً سقوط الإِنسان في تلك المهاوي السحيقة مكبوباً على وجهه ولكن : يا رب حفظتني من ذلك ، ونجيتني من هذه العثرات فلك الحمد .
« يا من اظهر الجميل ، وستر القبيح يا من لم يؤآخذ بالجريرة ، ولم يهتك الستر ، يا عظيم العفو ، يا حسن التجاوز ، يا واسع العفو ، يا باسط اليدين بالرحمة ، يا صاحب كل نجوى ، ومنتهى كل شكوى ، يا مقيل العثرات ، يا كريم الصفح ، يا عظيم المن ،
__________________
(١) مقاطع من دعاء الجوشن الصغير المروي عن الامام موسى الكاظم عليه السلام .
(٢) اقرب الموارد : مادة ( عثر ، ووقي ) .
