وربما يقال : أن تسبيح غير الحيوان من الجمادات ، والذرات ، وكلما في الأرض ، والسماء بأجرامها الكبيرة ، والصغيرة ، وحتى غير المرئية منها هو خضوعها لنواميس ، وقوانين في منتهى الدقة ، والضبط . فإن جريان هذه المخلوقات على طبق هذه القوانين ، والأوامر الإِلۤهية هو نفسه التسبيح لأنه خضوع له تعالى ، ومعنى ذلك : نفي الشريك له ، وتنزيهه عن كل شائبة ـ وعلى سبيل المثال ـ فإن الأرض بحجمها الكبير تدور ، وتتحرك على وفق نظام خاص طيلة هذه المدة التي لا يعلمها إلا الله ، فهي بذلك تسبحه في كل حركة لأنها لا تخرج عن أمره ، مطيعة له ، وكل ما في الأرض كذلك ، وكذا ما تشتمل عليه السماوات بكواكبها ، وأجرامها كل ذلك تسبيح له ، وتقديس .
وفي الحقيقة : أن الذي يجمع كل هذه الأقوال هو : أن كل شيء في هذا الوجود منجذب اليه ومتجه الى ساحته ، ولو امكن للإِنسان ان يكشف له عن كثير من الأمور لأنصت خاشعاً الى ترنيمة التسبيح ترددها الحيوانات بناطقها ، وصامتها ، ولرأىٰ تنزيه الموجودات لخالقها وخضوعها ، وتقديسها له .
على أنه لا داعي كثيراً للتوغل كثيراً في الوصول الى معرفة نوعية التسبيح الذي تردده الموجودات مع أن الآية الكريمة هي التي أخبرت بإن الفهم البشري لا يصل الى كل شيء في هذا الوجود ، ومن ذلك تسبيح الموجودات « ولكن لا تفقهون تسبيحهم » .
وليكن عدم وصولنا الى فهم هذا التسبيح الشامل مما اختص به نفسه عز وجل كما كان في كثير من الأمور يقول تعالى :
