إذ كل موجود القديم تعالى حادث يدعو الى تعظيمه لحاجته الى صانع غير مصنوع صنعه ، أو صنع من صنعه فهو يدعو الى تثبيت قديم غني بنفسه عن كل شيء سواه لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ، وما عداه الحادث يدل على تعظيمه بمعنى حدوثه من معدوم لا يصح الا به لدخوله في مقدوره او مقدور مقدوره » (١) .
ويقول الشيخ الرازي في تفسيره لهذه الآية :
اعلم ان الحي المكلف يسبح لله بوجهين :
الأول : بالقول كقوله باللسان ( سبحان الله ) .
الثاني : بدلالة أحواله على توحيد الله تعالى ، وتقديسه ، وعزته .
فأما الذي لا يكون مكلفاً كالبهائم ، ومن لا يكون حياً كالجمادات فهو إنما يسبح لله بالطريق الثاني لأن التسبيح بالطريق الأول لا يحصل الا مع الفهم ، والعلم ، والإِدراك ، والنطق ، وكل ذلك في الجمادات محال فلم يبق حصول التسبيح في حقه إلا بالطريق الثاني » (٢) .
وقال بعضهم : « أن المراد انها تسبح له بلسان الحال حيث تدل على الصانع ، وعلى قدرته وحكمته فكأنها تنطلق بذلك ، وكأنها تنزه الله عز وجل بما لا يجوز عليه من الشركاء وغيرهما » (٣) .
__________________
(١) التبيان في تفسيره لآية (٤٤) من سورة الاسراء .
(٢) التفسير الكبير في تفسيره للآية المذكورة .
(٣) الزمخشري في تفسيره الكشاف عند تعرضه لآية ٤٤ من سورة الاسراء .
