والإِنسان مهما وصل به الغرور في عنفوان قوته فهو مخلوق ضعيف تتحكم فيه عوامل الجنس ، والطيش ، فيخضع الى نزواته ، وينسق الى رغباته ، وملاذه ، وبذلك تضعف صلته بالله العظيم . ومن هنا يتشعب الطريق فنرى البعض على هذا الحال الى ان يموت من غير توبة ، وندم .
أما البعض الآخر : فإن الهداية تدركه ـ والفرصة بعد باقية ـ فيعود الى وعيّه ، ورشده ليجد نفسه مقصراً وقد بعد عن رحاب الله .
وموضوع بحثنا في هذا القسم الثاني هذا البعض ، وهو في كلتا الحالتين بعده عن الله ، وعودته الى الله بقي محافظاً على صلته بربه ، وذلك من طريق المحافظة على حقيقة الإِيمان بالربوبية ، والتمسك بالوحدانية .
وهذا الإِيمان الكامن في نفسه هو الذي يحفظ له خط الرجعة فتقبل توبته إن علم الله منه حسن النية ، وصدق اللهجة .
ولماذا لا يقبل الله من عبده توبته ؟
فهل كتب غيره على نفسه الرحمة ؟
إنه كتبها على نفسه بطوع إرادته ، ومن غير موجب عليه .
ومن الرحمة : ان لا يرد مسكيناً قصده ساعياً .
ومن الرحمة : أن لا يخيب فقيراً مد يد الضراعة اليه منكسراً .
يقول الصحابي الجليل
أبو ذر الغفاري ( رحمه الله ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الله يقول : يا عبدي ما
