لأنه أحيا ، وأمات ، ورزق ، وشافى ، واتقن كل شيء خلقه . فهذه الأرض بما تشتمل عليه من اجزاء صغيرة ، وكبيرة ، وعناصر تسير بدقة مضبوطة بطبقاتها المتعددة ، ومياهها ، وسهولها ، وجبالها ، وهكذا السماوات بما فيها من اجرام ، وكواكب كلها تخضع لنظم خاصة بها بحيث لا يتخلف شيء من ذلك عما رسم له ، ولو شاء أن يحصل أي خلل في هذه المساواة لحصلت كوارث لا يعلم تأثيرها إلَّا الله . كل ذلك على إعمال قدرته لا مجرد ثبوت هذه الصفة له .
« ولا يمكن الفرار من حكومتك »
وبعد بيان هذه الصفات ، واثبات هذه العظمة ، والقدرة المطلقة يعقب الداعي كل ذلك بهذه النتيجة التي لا مفر منها ، وهي استسلامه لمولاه لأنه لا يمكن الفرار من حكومة ربٍ هذه صفاته .
والى اين يفر العبد ؟ والأرض والسماء وما فيهن ، وما بينهن كل ذلك مملكته ، وتحت قبضته .
( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ) (١) :
ان البروج المشيدة انما تحمي الإِنسان من إنسان مثله ، ومن بعض التقلبات الجوية كالحر ، والبرد ، وما شاكل . أما الموت فلا يقف في طريق برج ، أو جبل ، ولا يمنعه أي حاجز .
« كل نفس ذائقة الموت » .
وهذه حقيقة يدركها الداعي ، ولذلك يعترف بها فلا مفر من
__________________
(١) سورة النساء : آية (٧٨) .
