وبين هذين القولين : نرى الأنسب بسياق الدعاء ، وتدرج الفقرات الدعائية هو المعنى الأول . ذلك لان المعنى الثاني ـ كما عرفت ـ يعطي أن أمرك قد غلب بينما تأتي الفقرة الثانية الآتية والدعاء فيها « وغلب قهرك » ويكون المعنى في الفقرتين متقارباً باعتبار الغلبة فيهما . ولكن على المعنى الأول يكون المعنى متغايراً ، وحينئذٍ تتكفل كل فقرة معنى جديداً ، وعلى ما هو معروف من القاعدة الأصولية القائلة : بانه مهما امكن التأسيس لا يجوز العدول عنه الى التأكيد .
على أن التقابل بين خفاء المكر ، وتبين الأمر يؤيد ما نذهب اليه من وجود مسحة من الروعة في الإِنتقال من خفاء الى بيان .
وعلى العكس : لو كان الظهور بمعنى الغلبة ، فإن تلك النبرة تنعدم عندما نقابل الخفاء بالغلبة .
« وغلب قهرك »
والقهر : هو الغلبة ، والأخذ من فوق . قال الأزهري : والله القاهر القهار قهر خلقه بسطانه ، وقدرته ، وصرفهم على ما أراد طوعاً ، وكرهاً (١) . ومن هذا يظهر معنى هذه الفقرة من الدعاء حيث دلت على أن قهره للأشياء ، وتغلبه عليها ثبت له جلت عظمته .
« وجرت قدرتك »
ويبين لنا الإِمام « عليه السلام » في هذه الفقرة من الدعاء ان قدرته تعالى ليست هي صفة محضة له ، بل قد أعملها في الممكنات
__________________
(١) لسان العرب : مادة ( ظهر ) .
