« وظهر أمرك »
يذكر أهل اللغة كلمة ظهر ( بالفتح ) معنيين :
أحدهما : أنها بمعنى تبين ، فالظهور به والشيء الخفي .
وثانيها : أنها بمعنى القوة والغلبة ، يقال : ظهرت عليه أي قويت عليه ، ويقال : ظهرت على الرجل غلبته (١) .
وفي شرح هذه الفقرة من الدعاء ( وظهر أمرك ) ربما يقال : أن المراد بها المعنى الأول ، وهو : التبين . فالداعي بعد أن خاطب ربه بأنه مع كل نعمك عليَّ يا رب ، فقد خفي مكرك وهو مجازاتك لي على جرائمي ، وذنوبي قال بعد ذلك « وظهر أمرك » .
ومعناه : أن هذا الستر الذي أرخيته علي لا عن عجز منك عن المجازاة ، بل ذلك بعد أن ظهر أمرك ، وهو أنك إذا أردت شيئاً فلا يتخلف المراد عن ارادتك ، فكان ذلك ستراً من قادر ظاهر أمره لكل أحد لا من عاجز غير قادر ، وربما يقال : أن المراد بهذه الفقرة المعنى اللغوي الثاني ، وهو الغلبة ، ومنه قوله تعالى :
( فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) (٢) .
أي غالبين . والمعنى أن أمرك وحكمك غالب ، ونافذ لاراد لحكمك ولا ناقض لأمرك ، ولا سيما الحكم ، والأمر التكوينيان (٣) .
__________________
(١) لسان العرب : مادة ( ظهر ) .
(٢) سورة الصف : آية (١٤) .
(٣) أسرار العارفين (٥٤) .
